حقوق كبار السن في الإسلام - منتدى افريقيا سات

منتدى افريقيا سات

واحة الالعباب ضع اعلانك هنا ضع اعلانك هنا ضع اعلانك هنا
ضع اعلانك هنا ضع اعلانك هنا
ضع اعلانك هنا
مكتبة الضاوى للكتب الالكترونية

لكل ناجح الف تقليد ..... وتقليد الشكل سهل ... أما المضمون فمن المستحيل تقليده < AFRIQA SAT >


العودة   منتدى افريقيا سات > ´°•. القسم الثقافي .•°` > • المنتدى الإسلامي ∫

• المنتدى الإسلامي ∫ كلمات عطره بذكر الله ع لي نهج السنه و الجماعه ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 20-05-2018, 06:47 AM
zxc غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 55032
 تاريخ التسجيل : Feb 2015
 فترة الأقامة : 1874 يوم
 أخر زيارة : اليوم (02:27 AM)
 المشاركات : 66,209 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي حقوق كبار السن في الإسلام




حقوق كبار السن في الإسلام
إن من المكارم العظيمة، والفضائل الجسيمة: البر والإحسان إلى الضعفاء، ورعاية حقوقهم، والقيام بواجباتهم، وتعاهد مشكلاتهم، والسعي في إزالة المكدرات والهموم والأحزان عن حياتهم، إن هذا من أعظم أسباب التيسير والبركة، وانصراف الفتن والمحن والبلايا والرزايا عن العبد، وسبب للخيرات والبركات المتتاليات عليه في دنياه وعقباه، لقد جاء في حديث النبي صل الله عليه وسلم: ((إنما تُنصَرون بضعفائكم))[1]، وقال صل الله عليه وسلم: ((ابغوني ضعفاءَكم؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم))[2].

فمِن هؤلاء الضعفاء في المجتمع الإنساني: المُسِنُّ؛ لأنه يصاحب المرء مرحلةَ الكبر ضعفٌ عام، بحيث تظهر بعض التغيرات على جسم الإنسان في حالة تقدمه في السن، مثل تجعد الجلد وجفافه، وثقل في السمع، وضعف في البصر والشم والحواس بشكل عام، وبطء الحركة، وتغير لون الشعر، وما يحدث من ضعف في العظام، وانخفاض لحرارة الجسم، وضعف الذاكرة والنسيان، وبروز هذه التغيرات يتطلب الرعاية الخاصة بهم، فيما يلي نذكر بعض الفضائل لكبار السن في الإسلام، وما شرع لهم الإسلام من حقوق وواجبات.
ولذا قال نبينا صل الله عليه وسلم وهو يرشدنا إلى حق الكبير: ((مَن لم يرحم صغيرنا ويعرِفْ حقَّ كبيرنا، فليس منا)) [3].

فضل الكبير
تضافرت الأحاديثُ الواردة عن الرسول صل الله عليه وسلم بأن الخير مع الأكابر، والبركة مع كبار السن، وأن المؤمن لا يزاد في عمره إلا كان خيرًا له، إضافة إلى أن المسن المؤمن له مكانة خاصة، تتمثل في التجاوز عن سيئاته، وشفاعته لأهل بيته؛ فلقد روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال:
((لا يتمنى أحدُكم الموتَ، ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا))[4].
وعن أنس رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: ((ألا أنبئكم بخياركم؟!))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((خيارُكم أطولُكم أعمارًا إذا سددوا))[5].

وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: ((خيارُكم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا))[6].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن الرسول صل الله عليه وسلم أنه قال: ((الخير مع أكابرِكم))،
وفي رواية: ((البركة مع أكابركم)) [7].

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
((ما مِن مُعمَّر يُعمَّر في الإسلام أربعين سنة إلا دفع الله عنه أنواع البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ الخمسين هوَّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إلى الله بما يحب الله، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين كُتبت حسناتُه ومُحيت سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان أسيرَ الله في أرضه، وشفع في أهل بيته))[8].

كما تَدين تُدان
فإذا احترمنا الكبير، ورعينا حقوقه، يسر الله تعالى لنا في كِبَرنا مَن يرعى حقوقنا، جزاءً من جنس إحساننا، وسيأتي علينا يوم نكون فيه كبراء مُسنِّين، ضعيفي البدن والحواس، في احتياج إلى من حولنا؛ أن يرعوا حقنا، وإن كنا مضيعين حقوقهم في شبابنا، فسيضيع الشباب حقوقنا في كبرنا.
لأن الله عز وجل يقول: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]،
وفي مقابل ذلك:
﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ﴾ [الروم: 10]؛

فإن جزاء الإحسان الإحسان، والإساءة جزاؤها الإساءة؛ ولذا جاء في حديث النبي صل الله عليه وسلم وفي سنده كلام أنه قال: ((مَن أهان ذا شيبة لم يمُتْ حتى يبعث الله عليه مَن يهين شيبه إذا شاب)) [9].
وفي رواية عن أنس مرفوعًا بلفظ:
((ما أكرم شاب شيخًا لسنِّه، إلا قيَّض اللهُ له مَن يكرمه عند سنِّه)) [10]،
فهذا الحديث يبين أن إحسانَ الشباب للشيخ يكون سببًا لأن يقيِّض الله له من يكرمه عند كبره، ومن العلماء من قال: إن في هذا الحديث دليلًا على إطالة عمر الشاب الذي يكرم المسنين [11].

حقوق الكبير

توقيره وإكرامه
إن مِن تعاليم الإسلام في حق الكبير: توقيره وإكرامه، بأن يكون له مكانة في النفوس، ومنزلة في القلوب، وكان ذلك مِن هدي النبي صل الله عليه وسلم، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، وجعله مِن هديه وسماته وصفاته.
فقد أوجب نبينا صل الله عليه وسلم احترام كبار السن، والسعي في خدمتهم؛
رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء شيخ يريد النبي صل الله عليه وسلم فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي صل الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف ويَنْهَ عن المنكر))[12].

كما أورد الهيثمي عن معاذ بن جبل:
أن رسولَ الله صل الله عليه وسلم قال:
((إذا أتاكم كبير قوم فأكرموه)) [13].

طيب معاملته
إن مِن حقوق الكبير في الإسلام أن يُحسَن معاملاته، بحسن الخطاب، وجميل الإكرام، وطيب الكلام، وسديد المقال، والتودد إليه؛ فإن إكرام الكبير وإحسان خطابه هو في الأصل إجلال لله عز وجل؛ فقد جاء في حديث النبي صل الله عليه وسلم: ((إن مِن إجلال الله: إكرامَ ذي الشيبة المسلم)) [14].
وفي رواية عن ابن عمر موقوفًا: عن ابن عمر، قال: (إن مِن أعظم إجلال الله عز وجل: إكرامَ الإمام المقسط، وذي الشيبة في الإسلام)[15].

بَدْؤه بالسلام
إن مِن حقوق كبير السن إذا لقيناه أن نبدأه بالسلام مِن غير انتظار إلقاء السلام منه؛ احترامًا وتقديرًا له، فنسارع ونبادر بإلقاء السلام عليه بكل أدبٍ ووقار، واحترام وإجلال، بل بكل معاني التوقير والتعظيم، بل نراعي كِبَرَ سنه في إلقاء السلام بحيث يسمعه ولا يؤذيه.
فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: ((يسلم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي))[16].

إحسان خطابه
وإن مِن حقوق كبير السن إذا حدثنا كبير السن أن نناديه بألطف خطاب، وأجمل كلام، وألين بيان، نراعي فيه احترامه وتوقيره، وقدره ومكانته، بأن نخاطبه ب "العم" وغيره من الخطابات التي تدل على قدره ومرتبه ومنزلته في المجتمع بكبر سنه.
فعن أبي أمامة بن سهل: قال: صلينا مع عمر بن عبدالعزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صل الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه[17].

عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال: بينما أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صل الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا [18].

تقديمه في الكلام
إن مِن حقوق الكبيرِ في السن أن نقدمه في الكلام في المجالس، ونقدمه في الطعام، والشراب والدخول والخروج.

فقد ورَد في الحديث النبوي الشريف:
عن سهل بن أبي حثمة، قال: انطلق عبدُالله بن سهل، ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبدالله بن سهل وهو يتشمط في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صل الله عليه وسلم، فذهب عبدالرحمن يتكلم، فقال: ((كبِّرْ، كبِّرْ))، وهو أحدث القوم، فسكت، فتكلَّما[19].

عن ابن عمرَ: أن النبي صل الله عليه وسلم قال:
((أراني أتسوك بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواكَ الأصغرَ منهما، فقيل لي: كبِّرْ، فدفعته إلى الأكبر منهما)) [20].

وكان لنا قدوة وأسوة أكابرنا وأماجدنا؛ لأن شباب الصحابة والتابعين كانوا في غاية الأدب، وفي غاية الاحترام للكبار، والتوقير والتقدير لهم، والقيام بحقوقهم.
ومن النماذج والأمثلة على ذلك:
ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم يومًا لأصحابه: ((إن مِن الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟))، فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبدالله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييتُ، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: ((هي النخلة))[21].

الدعاء له
وإن مِن إجلال الكبير وحقه علينا أن ندعو له بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، وحثَّ اللهُ عز وجل الأبناء على الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما:

﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾
[الإسراء: 24].

لأن خيرَ الناس بموجب الحديث مَن طال عمره، وحسُن عمله:
عن عبدالله بن بسر: أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله،
مَن خيرُ الناس؟ قال: ((مَن طال عمرُه، وحسُن عمله)) [22].

بل جاء في حديث آخر: أن الله يصطفي من عباده بعضهم بإطالة العمر وإحيائهم في عافية إلى أن يقبِضَ أرواحهم؛ فرُوي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال:
((إن لله عبادًا يضِنُّ بهم عن القتل، يطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويقبض أرواحهم في عافية على الفرش، فيُعطيهم منازلَ الشهداء)) [23].

لأن مَن طال عمره ازداد علمه وإنابته ورجوعُه إلى الله عز وجل؛ لأن الشباب شعبة من الجنون، فيزداد الرجل في الشباب في الشهوات واللذات، والشيخوخة موجب للخير والبركة، فلما يدنو العبد من الشيخوخة يتوجه إلى الله، فيذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، ويحمده، ويسبِّحه، ويهلِّله ويكبره كلما سنحت له الفرصة.
وقيل: إن سليمان بن عبدالملك دخل مرة المسجد، فوجد في المسجد رجلًا كبير السن، فسلم عليه، وقال: يا فلان، تحبُّ أن تموت؟ قال: لا، ولمَ؟ قال: ذهب الشبابُ وشرُّه، وجاء الكِبَرُ وخيرُه، فأنا إذا قمت قلت: بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحب أن يبقى لي هذا [24].

مراعاة وضعه وضعفه
إن الإنسان في بداية عمره وعنفوان شبابه يكون غضًّا، طريًّا، طازجًا، لين الأعطاف، قوي العضلات، بهي المنظر، ثم يشرع في الكهولة، فتضعف قواه، فيتغير طبعه، ثم يكبر شيئًا فشيئًا حتى يصير شيخًا كبير السن، ضعيف القوى، قليل الحركة، يعجِزُ عن المشي والحركة السريعة، فيتقدم إلى الأمام بطيئًا، ويتوكأ على العصيِّ، فصور الله عز وجل هذه الأحوال في القرآن الكريم:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ
قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾
[الروم: 54].

يعني أن الإنسانَ يمر بثلاث مراحل رئيسية: ضعف، ثم قوة، ثم ضعف، ولكن هذا الضعف الأخير هو الشيخوخة والكهولة.

وقال في موضع آخر:
﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾
[الحج: 5].

وأرذَلُ العُمر - كما ذكر المفسرون -: هو أخسُّه وأدونه، وآخره الذي تضعف فيه القوى، وتفسد فيه الحواس، ويختل فيه النطق والفكر، ويحصل فيه قلة العلم وسوء الحفظ، والخَرَف، وخصه الله بالرذيلة؛ لأنه حالة لا رجاء بعده لإصلاح ما فسد[25]؛فالمسلمون المتقون لا يبلغون هذه الحالة، كما جاء في التفاسير.
فعلينا أن نراعي صحة كبير السن، ووضعه البدني والنفسي، بسبب الكبر والتجاوز في العمر؛ فإن هذه المرحلة مِن الحياة مستوجبة للعناية والاهتمام الكبير من الأقارب؛ فإن الضعف يسري ويجري في الإنسان كجريان الدم، فيضعف بدنه، وصحته، وحواسه، فما يصدر منه من خطأ فبمقتضى هذه السن المتقدمة، بل إن تصرفاته في هذه السن المتقدمة لكثرة وهنه وضعفه، بل ضعف قواه أشبه ما يكون بتصرفات الصغير.
فمَن لم يستشعر هذا الأمر من الكبير يمل ويسأم منه، ويسيء معاملته، فمِن المؤسف جدًّا أن بعض الأقارب والأبناء يذهب بوالده في مرحلة من هذا العمر- الذي يقتضي كثيرًا مِن العناية والإحسان - إلى أماكنِ التأهيل، وأماكن رعاية الكبار، ويتركه ويطرحه هناك ويولي على عقبيه، ولم يرعَ حقوقه،
حتى الزيارة ولو غبًّا.
فعلينا أن نراعي حقوقهم، ولا نتركهم ولا نطرحهم في دور المسنين من غير رقيب ولا رفيق، بل يتعين علينا رعاية حقهم مقابلة الإحسان عندما كنا صغيرين ضعفاء، فحملوا أعباءنا، وتحملوا مشاقنا، واهتموا برعايتنا كل الاهتمام حتى كبِرْنا وصرنا شبانًا أقوياء،

فأشار إلى حالنا الله عز وجل في كتابه العزيز:
﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾
[لقمان: 14].

حقوق كبار السن على مراتب
يقول الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر، وهو يلقي الأضواء على حق كبير السن: "ثم إن هذا الحق يعظم ويكبر من جهة ما احتف به؛ فإذا كان قريبًا فله حق القرابة مع حق كبر السن، وإذا كان جارًا، فإضافة إلى حقه في كبر سنه فله حق الجوار، وإذا كان مسلمًا، فله مع حق كبر السن حق الإسلام، وإذا كان الكبير أبًا أو جدًّا فالحق أعظم، بل إذا كان المسن غير مسلم فله حق كبر السن؛ إذ إن الشريعة جاءت بحفظ حق الكبير، حتى مع غير المسلمين، فلربما تكون رعايتك لحقه سببًا لدخوله في هذا الدِّين في مراحل حياته الأخيرة"[26].

رعاية الوالدين مظهر من مظاهر رعاية المسنين
علينا أن نراعي حقوق الأبوين كبار السن بالرعاية والاهتمام، وإن كانوا مشركين غير مسلمين؛ فلعل رعايتهم تكون سببًا لدخولهم في الإسلام.
فقد روى الإمام أحمد بن حنبل هذه القصةَ العجيبة في إكرام كبار السن، قصة والد أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما، وإكرام رسول الله صل الله عليه وسلم له عند قدومه لقبول الإسلام.
جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صل الله عليه وسلم يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم لأبي بكر: ((لو أقررتَ الشيخ في بيته لأتيناه))[27].
بل لو كان والدا الإنسانِ مشركين غير مسلمين فالشريعة ترغِّب ولدهما في الإحسان إليهما، وحفظ حقوقهما، حتى وإن كانا يدعوانِه إلى الكفر؛
قال الله عز وجل:
﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ ﴾ [لقمان: 15]،
فلم يقل: "فعُقَّهما"، بل قال: ﴿ فَلَا تُطِعْهُمَا ﴾ [لقمان: 15]،
كذلك لو كان والد الإنسان تاركًا للصلاة أو فاسقًا يبقى له حق الأبوة وكبر السن، فيتعامل معه بموجب هذا الحق؛ فحسن سلوكنا معه قد يهديه للعودة إلى الحق والصدق والثواب.
فحِفظ حق الكبير ضروري، ورعايته أمر ضروري كذلك، وإن كان كافرًا، فكيف إذا كان مسلمًا؟ وكيف إذا كان جارًا؟ وكيف إذا كان قريبًا؟ وكيف إذا كان أبًا وأمًّا؟
بل يصبح ذلك مِن أعظم القُرَب، وأجَلِّ الوسائل للفوز في الدارين، وتفريج الكروب، وتيسير الأمور، كما يشهد لذلك قصة النفر الثلاثة الذين أوَوْا إلى غارٍ في جبل، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فتوسل كل واحد منهم بصالح أعماله، فكانت وسيلة أحدهم قيامه بهذا الحق العظيم، حق أبويه الشيخين الكبيرين، ورعايته حقوقهما، ما أدى إلى نيل مطلبه، حيث قال في توسُّله:
((اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي في طلب شيء يومًا، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما، فوجدتهما نائمينِ، وكرهتُ أن أغبق قبلهما أهلًا أو مالًا، فلبثت والقدح على يدي، أنتظر استيقاظهما، حتى برق الفجر، فاستيقظا، فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة)) [28].

خلاصة القول
أن نعتبرَ الأكابر خيرًا لنا وبركةً لنا في حياتنا، وازديادًا في أرزاقنا وفي أعمارنا، وأن الإساءة إليهم وسوء معاملتهم قد نجازى به في أواخر أعمارنا، فلا بد لنا أن نحترم الأكابر ونجلهم ونكرمهم، ونحسن الخطاب معهم، ونخاطبهم بما يظهر به احترامهم وإعزازهم؛ نبدأهم بالسلام، ونقدمهم في الكلام والسؤال، وندعو لهم بزيادة العمر، ليبقى لنا الخير ونرعاهم في صحتهم وضعفهم، والاختلال في كلامهم، ولا نسيء المعاملة معهم، وإن كانا أبوين شيخين كبيرين، فرعايتهما والاهتمام بأمورهما حق لازم علينا، باعتبار أننا أبناؤهم، وهم آباؤنا؛ لأنهما سببان قريبان في وجودنا،ولأننا مع أجسادنا وأعضائنا وأموالنا ملك لآبائنا، ليس لنا أي وجود ولا أثر بغيرهما.


pr,r ;fhv hgsk td hgYsghl hgYsghl pr,r td




 توقيع : zxc


رد مع اقتباس
قديم 22-05-2018, 12:31 AM   #2


الصورة الرمزية WAEL009
WAEL009 غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 57921
 تاريخ التسجيل :  Jun 2015
 أخر زيارة : 07-03-2020 (03:12 PM)
 المشاركات : 2,759 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد : حقوق كبار السن في الإسلام



بارك الله فيك


 
 توقيع : WAEL009



رد مع اقتباس
قديم 22-05-2018, 05:56 AM   #3


الصورة الرمزية zxc
zxc غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 55032
 تاريخ التسجيل :  Feb 2015
 أخر زيارة : اليوم (02:27 AM)
 المشاركات : 66,209 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد : حقوق كبار السن في الإسلام



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة WAEL009 مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك
فيك بارك الله
شكرا على المتابعة


 
 توقيع : zxc



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السن , الإسلام , حقوق , في , كبار


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:46 AM

converter url html by fahad7


اخر المواضيع

ترامب "بصراحة": استعدوا للزيادة الكبيرة في "وفيات كورونا" @ عدد وفيات "كورونا" في أوروبا يتخطى 45 ألفا @ بالأرقام.. الولايات المتحدة تضم ربع مصابي كورونا في العالم @ بعد "السبت العصيب".. ترامب يدفع بآلاف الجنود لمواجهة كورونا @ ديلاوير".. انطلاق غواصة نووية أميركية "في زمن الوباء" @ نيويورك تستجدي العاملين و"الجهاز الأهم".. وحلم أبريل يتبخر @ من الصين إلى أميركا.. ألف جهاز تفصل بين "الحياة والموت @ رونالدو وجوروجينا يخضعان لكورونا.. فيديو ال38 مليون مشاهدة @ مسؤول في ليفربول: مباراتنا مع أتلتيكو تسببت في انتشار كورونا @ طلب ملف قنوات تايجر t8 forever @ سوفتوير VISION PREMIUM II بتاريخ 4-4-2020 @ موقع روسي للتحميل العاب بلاستيشن @ سوفتوير جهاز STARMAX A30 SADA FULL HD بتاريخ 4-4-2020 @ سوفتوير جهاز STARMAX A30 POWER FULL HD بتاريخ 4-4-2020 @ غوغل" تحارب كورونا وتكشف مستوى الالتزام بإجراءات الحجر @ الصين تعلن يوم حداد على ضحايا كورونا @ علاجات وهمية لكورونا تغزو بريطانيا.. والسلطات تحذر @ ارتفاع قياسي بوفيات كورونا في فرنسا.. والإصابات تتخطى الصين @ احتجاز الآلاف بأمريكا الوسطى لخرقهم قوانين مكافحة كورونا @ فرنسا.. حادثة طعن توقع قتيلين وجرحى @ هل ظهر فيروس كورونا لأول مرة في إيطاليا قبل الصين؟ @ الحيوانات ونشر فيروس كورونا.. دراسة حديثة توضح العلاقة @ هل يظل فيروس كورونا في جسم المصاب لسنوات؟ @ لقاح قديم.. الوباء يحصد أرواحاً وعلماء يستنجدون بالماضي @ جديد عن الوباء قد يغير مجرى الأحداث.. أبطاله القطط! @ كورونا والكمامات.. دراسة تجيب عن سؤال الوقاية @ كورونا ينتقل بمجرد التنفس.. دراسة صادمة تكشف! @ رسيفر ماغنوم 9900 القنوات لاتظهر @ سكايب تطلق ميزة “Meet Now” لإجراء مكالمات فيديو مجانية دون الحاجة للتسجيل @ 5 تطبيقات أندرويد مميزة لتحرير ومونتاج الفيديو @ توفير الدعم للأطفال المصابين بالسرطان سيجلب الأرباح @ نصائح خاصة للحامل في توأم @ من يقتل فيروس كورونا: الصابون أم المطهر؟ @ طبيبة تكشف بديلا للثوم والزنجبيل في تعزيز مناعة الجسم @ سؤال عن قمر الشرينج 14 يعمل @ لمن يملك اشتراك فعال في باقة bein للباقة الرياضية @ علماء يشككون في توقع ترامب لعدد ضحايا كورونا @ اختبار طبي" في إيطاليا يمهد لهزيمة كورونا @ الحقنة اللاصقة.. أمل جديد بتطوير لقاح ضد فيروس كورونا @ منظمة الصحة تحسم جدل استخدام الكمامات.. وتقدم نصيحة @ أخيرا.. دولة أفريقية تحظر أكل البنغول والخفافيش @ الرجاء ملف مرتب لجهاز تايقر t8 forever @ أطلقت Google خدمة تبيّن مدى تقيّد الشعوب بالحجر المنزلي، عبر استخدام بيانات تطبيق خرائط Google خلال الأيام الماضية @ إذا كنت تستخدم برنامج الوورد؛ فهذه إضافات مجانية مفيدة تضيفها للبرنامج من المتجر @ دراسة / اللقاح المحتمل لفايروس #كورونا واللي اسمه PittCoVacc اظهر نتائج ايجابية عند تجربته في المختبر @ شركة Nikon اعلنت عن توفر دروس تصوير احترافية بشكل مجاني من الان ولغاية 30 ابريل @ اصدار جديد لبرنامج qBittorent 4.2.3 تحميل و تبادل ومشاركة ملفات التورنت بتاريخ 2-4-2020 @ اصدار جديد لبرنامج AnyDesk 5.5.2 للتحكم بالكمبيوتر والهاتف عن بعد بتاريخ 3-4-2020 @ اصدار جديد لبرنامج Xperia Companion 2.9.2.0 لإدارة وتوصيل هواتف Sony Xperia بالكمبيوتر بتاريخ 3-4-2020 @ اصدار جديد لمتصفح فايرفوكس Firefox 74.0.1 بتاريخ 3-4-2020 @



Powered by vBulletin® Copyright ©2020, Trans. By Soft
Adsense Management by Losha
جميع الحقوق محفوظة ل منتدى افريقيا سات
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
  • واحة الالعاب
  • منتدى حرب التتار