منتدى افريقيا سات

تلميح الصورة

تنويه : الى جميع الاعضاء الرجاء منكم عدم مراسلة الادارة عبر الخاص بخصوص مشاكل الرسيفرات والسوفتويرات وضع مشكلتك في القسم المناسب


عودة   منتدى افريقيا سات > ´°•. القسم الثقافي .•°` > • المنتدى الإسلامي ∫

• المنتدى الإسلامي ∫ كـلمات عطره بذكر الله ع ـلي نهج السنه و الجماعه ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
#1  
قديم 06-14-2015, 08:35 AM
المسلاتي غير متصل
مشاهدة أوسمتي
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب : Aug 2012
 فترة الأقامة : 1587 يوم
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة : 10
بيانات اضافيه [ + ]

مشاهدة أوسمتي

افتراضي سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد




بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ابو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه
الصديق
نسبه رضي الله عنه
هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب أبو بكر الصديق بن أبي قُحَافة وأمه أم الخير سَلْمَى بنت صخر وهي ابنة عم أبي قحافة أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

أبو بكر العتيق الصديق رضي الله عنه
لقب عَتِيقاً لعتقه من النار وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "أبو بكر عتيق اللّه من النار" فمن يومئذ سمي عتيقاً

قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: "إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدِّيقاً" وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال
وعن عائشة أنها قالت: لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق
إسلامه و مواقفه فى بداية الدعوة
ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريباً، وكان رضي اللّه عنه صديقاً لرسول اللّه قبل البعث وهو أصغر منه سناً بثلاث سنوات وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته

وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم ووصل النبأ لأبي بكر رضي الله عنه وكان وقتها خارج في تجارته الى الطائف مع شريكه حكيم بن حزام -ابن أخي السيدة خديجة- فذهب الى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما هذا الذي سمعته من خبرك أوتظن قومك يقرونك على ما تقول ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أبا بكر ألا أذكر شيئاً إن رضيته قبلته و إن كرهته كتمته ؟
قال أبو بكر : هذا أدنى ما لك عندي

فقرأ النبي صلى الله عليه و سلم عليه القرآن وقص عليه خبر الوحي الذي نزل عليه وما كان من شأنه في غار حراء و كانت نفس أبي بكر مهيأة للتصديق بما يسره الله له من طول الصحبة و صدق المعرفة فلم يتردد أبو بكر وقال : أشهد إنك صادق و أن ما دعوت له الحق و أن هذا كلام الله
ثم رجع الى صاحبه حكيم بن حزام فقال : يا أبا خالد رد علي مالي فقد وجدت مع محمد بن عبد الله أربح من تجارتك وأخذ ماله و مضى فآزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله
وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر وكان تاجراً ذا ثروة طائلة، حسن المجالسة، عالماً بتعبير الرؤيا، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام
كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محبباً فيهم مُؤلفاً لهم، وكان إذا عمل شيئاً صدقته قريش فلما جاء الإسلام سبق إليه، وأسلم من الصحابة على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كَبْوَة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي اللّه عنه ما عَلَمَ عنه حين ذكرته له" أي أنه بادر به
ودفع أبو بكر عقبة بن أبي معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقاً شديداً وقال:أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات من ربكم ؟
أول خطيب فى الاسلام
وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شيء كثير. فمن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد اللّه ومن معه من أصحابه سراً ألح أبو بكر رضي اللّه عنه في الظهور،

فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: يا أبا بكر إنا قليل فلم يزل به حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي اللّه عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ودعا إلى الله و الى رسول اللّه، فهو أول خطيب دعا إلى اللّه تعالى
فثار المشركون على أبي بكر رضي اللّه عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضرباً شديداً ووُطئ أبو بكر بالأرجل وضرب ضرباً شديداً وصار عُتْبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه،
فجاءت بنو تيم يتعادَون فأجْلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكُّون في موته، ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا: واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة، ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار،
ثم تكلم وقال: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فلاموه فصار يكرر ذلك
فقالت أمه: واللّه ما لي علم بصاحبك
فقال: اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد اللّه،
فقالت: لا أعرف محمداً ولا أبا بكر ثم قالت: تريدين أن أخرج معك؟
قالت: نعم فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعاً
فصاحت وقالت: إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم اللّه منهم،
فقال لها أبو بكر رضي اللّه عنه: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟
فقالت: هذه أمك،
قال: فلا عَيْنَ عليك منها أي أنها لا تفشي سرك
قالت: سالم هو في دار الأرقم
فقال: واللّه لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
قالت أمه: فأمهلناه

حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليَّ حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقَّ له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك
فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي، وهذه أمي برة بولدها فعسى اللّه أن يستنقذها من النار، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت
ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر إلى الحبشة مع المسلمين بل بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تاركاً عياله وأولاده
هجرته مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
أقام مع رسول الله في الغار ثلاثة أيام؛ قال اللّه تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}
ولما كانت الهجرة جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه،
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قد أذن لي في الخروج
قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح،

ثم خرجا حتى دخلا الغار فأقاما فيه ثلاثة أيام وأن رسول اللّه لولا ثقته التامة بأبي بكر لما صاحبه في هجرته فاستخلصه لنفسه وكل من سوى أبي بكر فارق رسول اللّه، وإن اللّه تعالى سماه {ثاني اثنين}
قال رسول صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت: هل قلت في أبي بكر شيئاً؟
فقال: نعم
فقال: قل وأنا أسمع
فقال
طاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلاوثاني اثنين في الغار المنيف وقدمن البرية لم يعدل به رجلاًوكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت يا حسان هو كما قلتجهاده بنفسه و ماله
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكرمه ويجله ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة، وشهد مع رسول اللّه بدراً وأُحداً والخندق وبيعة الرضوان بالحُدَيبية وخيبر وفتح مكة وحُنَيناً والطائف وتَبوك وحَجة الوداع ودفع رسول اللّه رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أُحد وحين ولَّى الناس يوم حنين وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله

وأعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يعذبون في اللّه تعالى وهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وزِنِّيرة، والنَّهديَّة، وابنتها، وجارية بني مؤمّل، وأم عُبيس
وكان أبو بكر إذا مُدح قال: اللّهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللّهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون
قال عمر رضي اللّه عنه: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالاً عندي
فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي
فقال: ما أبقيت لأهلك؟
قلت: مثله
وجاء أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟
قال: أبقيت لهم اللّه ورسوله
قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً

وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما نفعني مال أحد قطُّ ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه
ونزل فيه وفي عمر: {وَشَاوِرْهم في الأمر} فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان يشاوره في أموره كلها
مكانته عند رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً - رواه البخاري ومسلم
عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟
فقال: عائشة
فقلت: من الرجال؟
فقال: أبوها

عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال : ‏كنت جالسا عند النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-: ‏‏أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏
فسلم وقال : إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك
فقال :يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ثلاثا ،
ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل : أثم ‏أبو بكر ‏
فقالوا : لا
فأتى إلى النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏ أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال : يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين
فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم : ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين فما أوذي بعدها

فضائله رضى الله عنه
وعن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائماً؟
قال أبو بكر: أنا
قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر: أنا
قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟
قال أبو بكر: أنا
قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟
قال أبو بكر: أنا
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : صعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أحداً وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم فقال النبي عليه السلام: اثبت أحد فإن عليك نبي وصديق وشهيدان
وعن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر- رواه الترمذي
وعن ابن عمر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر: أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار - رواه الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من أنفق زوجين من شئ من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد الله هذا خيرٌ فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد و من كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام و باب الريان
فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال : هل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟
قال : نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر

وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن أهل الدرجات العلى ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء و ان أبا بكر و عمر منهم و أنعما
خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس و قال : إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا و بين ما عند الله فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر فعجب المسلمون لبكائه فلقد علم أبو بكر ان العبد الذي يقصده رسول الله صلى الله عليه و سلم هو نفسه فبكى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أمن الناس على في صحبته و ماله أبو بكر ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لأتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام و مودته لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر
أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق، وهو خليفة فقال عمر: أنت هو لعمري
الله عز و جل أنزل فيه قرآناً رضي اللّه عنه
في حديث الإفك قال الله عز و جل : وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة النور - الآية 22
ونزلت حينما أراد الصديق رضي الله ان يمنع ما ينفقه على مسطح بن أثاثة بعد الذي قاله في السيدة عائشة رضي الله عنها

قال اللّه تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة التوبة الآية 40
ونزلت عندما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة

كما نزل فيه رضي الله عنه قوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى سورة الليل الآيات 17 الى 21
ورعه رضي اللّه عنه
قالت عائشة رضي الله عنها : كان لابي غلام يخرج له الخراج و كان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوماً
بشئ فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : أتدري ما هذا
قال أبو بكر : و ما هو ؟
قال : تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فأعطاني بذلك فذا هو الذي أكلت منه
فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ في بطنه

تواضعه رضي اللّه عنه
قال الصديق : وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن

قال هذا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المسند من وجهين عن النبي صلى الله عليه و سلم أن النبي صلى الله عليه و سلم وُزن بالامة فرجح ثم وُزن أبو بكر بالأمة فرجح ثم وُزن عمر بلأمة فرجح
حياؤه رضي اللّه عنه
خطب الصديق في الناس يوماً فقال : أيها الناس استحيوا من الله فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أريد الغائط إلا و أنا مقنع رأسي حياء من الله

أدبه رضي اللّه عنه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
لما مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم وأم أبو بكر الناس في الصلاة فلما أحس بقدوم النبي صلى الله عليه و سلم ما استطاع ان يتقدم بين يديه أدباً منه و قال : ما كان ينبغي لإبن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم

ثباته عند موت النبي صلى الله عليه و سلم
ولأبي بكر رضي الله عنه موقف تاريخي لا يُنسى عند وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما قال سيدنا عمر رضي الله عنه : إن رجالاً من المنافقين يزعمون ان رسول الله مات و انه والله ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه و سلم فليقطعن أيدي رجال زعموا انه مات

وأقبل أبو بكر و دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرة فكشف عن وجهه ثم قبله و قال : بأبي أنت وأمي طبت حياً و ميتاً ان الموته التي قد كتبها الله عليك قدمتها ثم رد الثوب على وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم خرج و أقبل على الناس يكلمهم فأقبلوا عليه منصتين فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا هذه الآية وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ آل عمران الآية 144
خلافته رضي الله عنه
وفي أثناء مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، وبعد أن تمت بيعة أبي بكر بيعة عامة، صعد المنبر

وقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه: أيها الناس قد وُلِّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكَذِب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللّه تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم اللّه بالذل، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه
فيا لها من كلمات جامعة حوت الصراحة والعدل، مع التواضع والفضل، والحث على الجهاد لنصرة الدين، وإعلاء شأن المسلمين.
دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له : يا عمر لا حاجة لي في امارتكم
فرد عليه عمر : أين المفر ؟
والله لا نقيلك ولا نستقيلك

جيش أسامة
وجَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب -واد على مسيرة ليلة من المدينة- قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا : يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟
فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله
فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم
فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام

حروب الردة
بعد وفـاة الرسـول صلى الله عليه وسلم أرتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ؟
فقال أبو بكر : الزكاة حقُّ المال
وقال : والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَقالاً كانوا يُؤدّونه الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه
ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين

جيوش العراق والشام
ولمّا فرغ أبو بكر رضي الله عنه من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتاً على الإسلام

استخلاف عمر
عقد أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه لعمر بن الخطاب عقد الخلافة من بعده، ولما أراد العقد له دعا عبد الرحمن بن عوف
فقال: أخبرني عن عمر
فقال: يا خليفة رسول اللّه هو واللّه أفضل من رأيك فيه من رجل، ولكن فيه غلظة
فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه ويا أبا محمد قد رمقته فرأيتني إذا غضبت على الرجل في الشيء، أراني الرضا عنه، وإذا لنت أراني الشدة عليه، لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئاً
قال: نعم

ودخل على أبي بكر طلحة بن عبيد اللّه
فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم، وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك ؟
فقال أبو بكر وكان مضطجعاً: أجلسوني فأجلسوه فقال لطلحة: أباللّه تفرقني أو باللّه تخوفني، إذا لقيت اللّه ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك ؟
وأشرف أبو بكر على الناس من حظيرته وأسماء بنت عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول: أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللّه ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا
فقالوا: سمعنا وأطعنا

دعا أبو بكر عثمان خالياً
فقال له: اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر ابن أبي قحافة إلى المسلمين أما بعد ثم أغمي عليه فذهب عنه
فكتب عثمان: أما بعد فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً
ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ عليَّ فقرأ عليه فكبَّر أبو بكر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي
قال: نعم
قال: جزاك اللّه خيراً عن الإسلام وأهله

وأقرها أبو بكر رضي اللّه عنه من هذا الموضع فأبو بكر كان يرى ويعتقد أن عمر بن الخطاب خير من يتولى الخلافة بعده مع شدته والحقيقة أنه كان كذلك‏
وفاته رضي الله عنه
قيل: إنه اغتسل وكان يوماً بارداً فاصابته الحمى خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى الصلاة فأمر عمر أن يصلي بالناس ولما مرض قال له الناس: ألا ندعو الطبيب؟
فقال: أتاني وقال لي: أنا فاعل ما أريد، فعلموا مراده وسكتوا عنه ثم مات

وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشتري معهما ثوب ثالث وقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة والصَّديد
قال ابن أسحاق : توفي أبو بكر يوم رضي الله عنه يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة و صلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أقوال الصحابة فيه رضي اللّه عنه و عنهم أجمعين
قال عمر رضي الله عنه : أبو بكر سيدنا و أعتق سيدنا يعني بلالاً
وقال رضي الله عنه ايضاً : لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتقدم قوماً فيهم أبو بكر
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنا نخير بين الناس في زمن النبي رضي الله عنه فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان رضي الله عنهم

و عن محمد بن الحنيفة قلت لأبي -علي بن أبي طالب- : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : أبو بكر
قلت : ثم من ؟
قال : ثم عمر

من كلماته رضي اللّه عنه
طوبى لك يا طير تأكل الشجر و تستظل بالشجر و تصير الى غير حساب يا ليت أبا بكر مثلك
اللهم أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم -يقصد من يمدحونه- اللهم أجعلني خيراً مما يظنون وأغفر لي ما لا يعلمون و لا تؤاخذني بما يقولون

رحم الله سيدنا أبا بكر و جمعه بحبيبه و صاحبه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في الفردوس الأعلى من الجنة إن شاء الله تعالى



sdv hughl hgwphfm ,hgjhfudk lj[]]





رد مع اقتباس
قديم 06-14-2015, 12:54 PM   #2


الصورة الرمزية لـ Kokas Valley
Kokas Valley غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 37037
 تاريخ الانتساب :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-20-2016 (05:47 AM)
 مشاركات : 10,042 [ + ]
 السمعة :  10
 الدولهـ
Libya
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
عيّرتني بالشيب وهو وقار
ليتها عيّرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني
فالليالي تزينها الأقمار
لوني المفضل : Tomato

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



رضي الله عنهم أجمعين
ونسأله أن يلحقنا بهم في أعلى عليين


 
 توقيع : Kokas Valley



رد مع اقتباس
قديم 06-15-2015, 03:44 PM   #3


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



الفاروق عمر بن الخطاب
رضي الله عنه

نسبه رضي الله عنه
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة 40 عام قبل الهجرة ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولاً اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0 كناه الرسول صلى الله عليه و سلم أبا حفص وكان ذلك يوم بدر و سماه النبي صلى الله عليه و سلم الفاروق

إسلامه رضي الله عنه
ذكر عمر رضي الله عنه أنه خرج يوماً يتعرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ان يسلم فوجده قد سبقه الى المسجد فقام خلفه فاستفتح سورة الحاقة يقول عمر رضي الله عنه : فجعلت أتعجب من تأليف القرآن
قال فقلت : والله هذا شاعر كما قالت قريش
قال فقرأ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ
قال قلت : كاهن
قال : وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ – الحاقة الآيات 42 الى 47
قال عمر : فوقع الإسلام في قلبي

وكان ذلك أثر دعوة النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام و كان أحبهما اليه عمر بن الخطاب
أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـداً سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة و كانت من سورة طه حتى قال : دلوني على محمد
وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح : يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه صلى الله عليه
وسلم ، فإني سمعته بالأمس يقول : اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب
فسأله عمر من فوره : وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟
وأجاب خباب : عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم
ومضى عمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : أما أنت منتهياً يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب
فقال عمر : أشهد أنّك رسول الله

وبإسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في دار الأرقم : والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول صلى الله عليه وسلم الفاروق لأن الله فرق بين الحق والباطل
لسان الحق
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقاً لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب : إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاماً من كلامه ورأياً من رأيه
كما قال عبد الله بن عمر : مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر
و عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى اللـه عليه وسلم : إن الله جعل الحق على لسان عمر و قلبه
‏عن ‏أبي هريرة ‏‏رضي الله عنه ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏‏صلى اللـه عليه وسلم : لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏
‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏‏رضي الله عنهما : ‏من نبي ولا محدث

قوة الحق
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر : ‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله
فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب
فقال ‏‏عمر : ‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر ‏: ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم
فقلن : نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏: إيه يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً ‏فجاً ‏قط إلا سلك ‏‏فجاً ‏غير ‏فجك

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سراً ، وقال متحديا لهم : من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
عمر في الأحاديث النبوية
رُويَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه
الحق بعدي مع عمـر حيث كان
إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه
ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي
فقلت : ما هذا يا جبريل ؟
قال : هذا بلال
ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟
قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك
فقال عمر : بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : بيْنما أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب
قالوا : فما أوّلته يا رسول الله ؟
قال : العلم

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه
قالوا : فما أوَّلته يا رسول الله ؟
قال : الدين

عمر يوافق ربه عز و جل
ولما كان الحق على لسانه و قلبه فقد وافق حكمه حكم الله تعالى في أكثر من قضية يقول عمر : وافقت ربي في ثلاث
فقلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
وآية الحجاب قلت : يا رسول الله لو أمرت نسائك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر و الفاجر فنزلت آية الحجاب
و اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت الآية عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً – التحريم 5

قالوا عن عمر رضي الله عنه
قيل لأبي بكر : ماذا تقول لله و قد وليت علينا عمر
فقال : أقول وليت عليهم خير أهلك
وقال ابن عباس : حين طعن عمر قال علي بن أبي طالب عند رأس عمر: هذا أحب الأمة الي أن القى الله بمثل صحيفته
وقال ايضاً : ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر و ما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضوان الله عليهما
وقال بن مسعود : إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم
وقال ايضاً : كان أعلمنا بكتاب الله و أفقهنا في دين الله
و قالت عائشة رضي الله عنها : زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و بذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقال سعيد بن زيد حين قيل له ما يبكيك ؟
فقال : على الاسلام إن بموت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق –أي لا تسد-الى يوم القيامة
وقال مجاهد : كنا نتحدث أن الشياطين مصفدة في زمن عمر فلما قتل وثبت الى الأرض

خلافة عمر
رغب أبو بكر رضي الله عنه في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا :اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فرد المسلمون :سمعنا وأطعنا وبايعوه سنة 13 هـ
انجازاته
استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود رضي الله عنه فقال : كان اسلام عمر فتحاً ، وكانت هجرته نصراً ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة 14 هـ ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة 16 هـ ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها

وهدم مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول صلى الله علي وسلم
وعمر رضي الله عنه هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة
الفتوحات الإسلامية
لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم : كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج

هَيْـبَتِـه و تواضعه
وبلغ رضي الله عنه من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّاراً ولا متكبّراً ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفرداً من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة

حرصه على طلب العلم
روي البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كنت أنا و جار لي من الأنصار فب بني أمية بن زيد نتناوب النزول على رسول الله صلى الله علي و سلم ينزل يوماً و أنزل يوماً فإذا نزل جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي و غيره واذا نزل فعل مثل ذلك

أدبه رضي الله عنه
عن يحي بن سعيد قال : ذكر عمر فضل أبي بكر فجعل يصف مناقبه ثم قال : وخذا سيدنا بلال حينة من حسناته

وورد أن عمر رضي الله عنه عمد الى ميزاب للعباس رضي الله عنه على ممر الناس فقلعه فقال العباس : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذي وضعه في مكانه فأقسم عمر على العباس : لتصعدن على ظهري و لتضعنه موضعه
حمله رضي الله عنه هموم المسلمين
عن يحي بن سعيد قال : كنا نقول : لو لم يرفع الله سبحانه و تعالى الجدب عام الرمادة لظننا ان عمر يموت هماً بأمر المسلمين

وقال العياض بن خليفة : رأيت عمر عام رمادة وهو أسود اللون و لقد كان أبيض كان رجلاً عربياً يأكل السمن و اللبن فلما أجدبوا حرمهما فأكل الزيت حتى غير لونه و جاع فأكثر
تواضعه رضي الله عنه
قال عروة بن الزبير رضي الله عنه : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء
فقلت : يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا
قال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نحوه فأردت أن أكسرها

محاسبته رضي الله عنه لنفسه
قال أ نس بن مالك رضي الله عنه : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً و خرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته يقول و بيني و بينه جدار : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ ! والله لتتقين الله ابن الخطاب أو ليعذبنك

بكاؤه رضي الله عنه
عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : سمعت عمر رضوان الله عليه يقرأ في صلاة الصبح سورة يوسف فسمعت نشيجه و إني لفي آخر الصفوف و هو يقرأ : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ – سورة يوسف - 86

و عن عبد الله بن عيسى قال : كان في وجه عمر رضوان الله عليه خطان أسودان و في روايه خطان مثل الشراك من البكاء
و ايضاً كان يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط و يبقى في البيت يعاد للمرض
ورعه رضي الله عنه
عن عبد الله بن عمر قال : اشتريت إبلاً و رجعتها الى الحمى فلما سمنت قال : فدخل عمر رضوان الله عليه السوق فرأى إبلاً سماناً فقال : لمن هذه الإبل السمينة فقيل : لعبد الله بن عمر فجعل يقول : عبد الله بن عمر بخ بخ ابن أمير المؤمنين قال : فجعلت أسعى فقلت : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما هذه الإبل ؟ قلت : إبل اشتريتها و بعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون قال : يقال : أرعوا أبل ابن أمير المؤمنين, اسقوا إبل أمير المؤمنين يا عبد الله بن عمر : اغد على رأس مالك و اجعل باقيه في بيت المال

ورحم الله حافظاً حين قال فيه
أمن يحـاول للفـاروق تشبيهـاًفمن يجاري أبا حفص و سـيرتهمن أين لي ثمن الحلوى فأشتريهاإذا اشتهت زوجه الحلوى فقال لهاأولى فقومـي لبيت المـال رديهاما زاد عن قوتنـا فالمسـلمون به
كرمه رضي الله عنه
أتى بأثنين و عشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها و كان إذا أعجبه شئ من ماله تصدق به و كان كثيراً ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال : إني احبه و قد قال تعالى : لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ – آل عمران 92

قيام عمر رضي الله عنه
قال الحافظ بن الكثير عن ليل عمر : كان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته قلا يزال يصلي إلى الفجر وقال لمعاوية بن خديج : لئن نمت بالنهار لأضيعن الرعية و لئن نمت بالليل لأضيعن نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية

صيامه رضي الله عنه
قال ابن عمر : ما مات عمر حتى سرد الصوم

قيامه بحوائج المسلمين
طاف عمر ليلة فإذا هو بأمرأة في جوف دار لها و حولها صبيان يبكون و اذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر بن الخطاب من الباب فقال : يا امة الله ما بال هؤلاء الصبية يبكون ؟
قالت : بكاؤهم من الجوع
قال : فما هذا القدر على النار ؟
قالت : فيه ماء أعللهم بها حتى يناموا أوهمهم ان فيه شيئاً من دقيق و سمن
فجلس عمر يبكي ثم جاء الى دار الصدقة فأخذ غرارة و جعل فيها شيئاً من دقيق و سمن و شحم و تمر و ثياب و دراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال : يا أسلم احمل علي
فقال : يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك
قال : لا أم لك يا أسلم أنا أحمله لاني أنا المسئول عنهم في الآخرة
فحمله على عنقه حتى أتى به منزل الملاأة وأخذ القدر فجعل فيها شيئاً من دقيق و شيئاً من شحم و تمر و جعل يحركه بيده و ينفخ تحت القدر و كانت لحيته عظيمة و الدخان يخرج من خلل لحيته حتى طبخ لهم ثم جعل يغرف بيده و يطعمهم حتى شبعوا و ربض بحذائهم كأنه سبع و لم يزل كذلك حتى لعبوا و ضحكوا ثم قال : يا أسلم اتدري لما ربضت بحذائهم ؟
قلت : لا يا أمير المؤمنين
قال : رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب و أدعهم حتى أراهم يضحكون فلما ضحكوا طابت نفسي

إستشهاده رضي الله عنه
كان عمر رضي الله عنه يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها : اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة عدة طعنات أدت الى استشهاده و قد طعن أيضاً سوى عمر أحد عشر رجلاً ثم أنتحر بخنجره

و كان ذلك ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة
وقد دفن رضي الله عنه الى جوار الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة




 

رد مع اقتباس
قديم 06-18-2015, 10:39 AM   #4


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



عثمان بن عفان
رضي الله عنه
نسبه رضي الله عنه
هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏ يجتمع نسبه مع الرسول صلى اللَّه عليه وسلم في الجد الخامس من جهة أبيه‏‏‏.‏ عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي صلى اللَّه عليه وسلم في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين‏ وأمه أروى بنت كريز وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم

ويقال لعثمان رضي اللَّه عنه ‏:‏ ‏(‏ذو النورين‏) لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره
إسلامه
أسلم عثمان رضي اللَّه عنه في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له‏:‏ ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع‏؟‏
فقال‏:‏ بلى، واللَّه إنها كذلك
قال أبو بكر‏:‏ هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه‏؟‏
فقال‏:‏ نعم

وفي الحال مرَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏‏يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه‏ ‏قال ‏:‏ فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية‏‏ وكان يقال‏:‏ أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان‏‏ كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها
زواجه من ابنتى رسول الله
رقية بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأمها خديجة، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت‏:‏ ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)‏ قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب(حمالة الحطب) فارقا ابنتَي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه‏:‏ ‏‏عبد اللَّه‏‏، وكان عثمان يُكنى به ولما سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة

زوجته أم كلثوم
بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأمها خديجة، وهي أصغر من أختها رقية، زوَّجها النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عثمان بعد وفاة رقية، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولدًا، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

وروى سعيد بن المسيب أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفاناً‏‏ فقال له‏:‏ ‏ما لي أراك مهمومًا‏‏ ‏؟‏
فقال‏:‏ يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم التي كانت عندي وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك‏‏
فبينما هو يحاوره إذ قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم :‏ ‏هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللَّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها‏

صفاته
وكان رضي اللَّه عنه أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار‏

أخبر سعيد بن العاص أن عائشة رضي اللَّه عنها وعثمان حدثاه‏:‏ أن أبا بكر استأذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏‏ ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏
ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة‏:‏ ‏إجمعي عليك ثيابك‏‏ فقضى إليه حاجته، ثم انصرف‏ قالت عائشة‏:‏ يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان‏!‏
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ‏:‏ ‏‏إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته‏‏
وقال الليث‏:‏ قال جماعة من الناس‏:‏ ‏‏ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة‏‏

و كان لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم ‏، ويلي وضوء الليل بنفسه‏‏ فقيل له‏:‏ لو أمرت بعض الخدم فكفوك
فقال‏:‏ لا، الليل لهم يستريحون فيه‏‏ وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم‏‏

قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ‏:‏ ‏أصدق أمتي حياءً عثمان‏
وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله‏:‏ ‏‏واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط‏
تبشيره بالجنة
قال‏:‏ كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في حديقة بني فلان والباب علينا مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ‏:‏ ‏يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة‏ فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فحمد اللَّه ودخل وقعد

ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال‏:‏ يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فحمد اللَّه ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب
فجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم قال: الله المستعان‏
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان على حراء هو و أبو بكر و خمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اهداء فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد
بيعة الرضوان
في الحديبية دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظَّمًا لحرمته‏

فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ‏ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما أرسله به
فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليهم‏:‏ إن شئت أن تطوف بالبيت فطف
فقال‏:‏ ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل،ولما لم يكن قتل عثمان رضي اللَّه عنه محققًا، بل كان بالإشاعة بايع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عنه على تقدير حياته‏ وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان جريًا على ظاهر الإشاعة تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال‏:‏ ‏اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك‏
اختصاصة بكتابة الوحى
عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة رضي الله عنها وأرسلها عمها فقال‏:‏ إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لمسند ظهره إليَّ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن، وأنه ليقول له‏:‏ اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا على اللَّه ورسوله‏.‏ أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم

وقال‏:‏ ‏‏قالت‏:‏ لعن اللَّه من لعنه، لا أحسبها قالت‏:‏ إلا ثلاث مرات، لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول‏:‏ اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا‏
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال‏:‏ كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
جيش العسرة
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى‏:‏ ِ ‏ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة

ندب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق رضي اللَّه عنه ، فجاء بماله كله فقال له صلى اللَّه عليه وسلم ‏:‏ ‏‏هل أبقيت لأهلك شيئًا‏؟‏‏‏
قال‏:‏ أبقيت لهم اللَّه ورسوله‏
وجاء عمر رضي اللَّه عنه بنصف ماله فسأله‏:‏ ‏‏هل أبقيت لهم شيئًا‏؟‏‏
‏قال‏:‏ نعم، نصف مالي

وجهَّز عثمان رضي اللَّه عنه ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا‏
قال ابن إسحاق‏:‏ أنفق عثمان رضي اللَّه عنه في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها‏‏
وقيل‏:‏ جاء عثمان رضي اللَّه عنه بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول‏:‏ ‏‏ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم‏‏‏‏ وقال رسول اللَّه‏:‏ ‏‏من جهز جيش العُسرة فله الجنة‏‏

بئر رومة
واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين‏‏ كان رسول اللَّه قد قال‏:‏ ‏‏من حفر بئر رومة فله الجنة

كرمه رضي الله عنه
يذكر أنه أصاب الناس قحط في عهد أبي بكر رضي الله عنه فلما اشتد بهم الأمر جاءوا الى أبي بكر رضي الله عنه و قالوا : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم ان السماء لم تمطر و الارض لم تنبت و قد توقع الناس الهلاك فما تصنع ؟ فقال : إنصرفوا و اصبروا فإني أرجو ألا تمسو حتى يفرج الله عنكم فلما أصبحوا خرجوا يتلقونها فإذا هي ألف بعير موثوقة براً و زيتاً ز دقيقاً فأناخت بباب عثمان رضي الله عنه فجعلها في داره فجاء اليه التجار
فقال : ما ترون ؟
قالوا : إنك لتعلم ما نريد
فقال : كم تربحوني ؟
قالوا : اللهم درهمين
قال : أعطيت زيادة على هذا
قالوا : أربعة
قال : أعطيت أكثر
قالوا : خمسة
قال : أعطيت أكثر
قالوا : ليس في المدينة تجار غيرنا فمن الذي أعطاك ؟
قال : إن الله أعطاني بكل درهم عشرة دراهم أعندكم زيادة ؟
قالوا : لا
قال : فإني أشهدكم الله تعالى أني جعلت ما حملت العير صدقة لله على الفقراء و المساكين

ويروى أيضا أنه كان لعثمان بن عفان على طلحة بن عبيد الله رضوان الله عليهما خمسون ألف درهم فخرج عثمان يوماً الى المسجد فقال له طلحة : قد تهيأ ما لك فاقبضه فقال له عثمان رضي الله عنه : هو لك يا أبا محمد معونة على مروءتك
توسعة المسجد النبوى
كان المسجد النبوي على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مبنيًَّا باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا وزاد فيه عمرًا وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب‏

الخلافة
لقد كان عثمان بن عفان أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لخلافته فقد أوصى بأن يتم اختيار أحد ستة :علي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان ، طلحة بن عبيد الله ، الزبير بن العوام ، سعد بن أبي وقاص ، عبد الرحمن بن عوف في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصاً على وحدة المسلمين ، فتشاور الصحابة فيما بينهم ثم أجمعوا على اختيار عثمان رضي الله عنه وبايعه المسلمون في المسجد بيعة عامة في غرة المحرم سنة أربع و عشرين ، فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين

إستمرت خلافته نحو اثني عشر عاما تم خلالها الكثير من الأعمال: نَسْخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار, توسيع المسجد الحرام, وقد انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية
الفتوحات
فمعاوية يوغل في بلاد الروم حتى وصل الى أبواب القسطنطينية و الى فارس و كرمان و سجستان و مرو يزحف ابن عامر و الأحنف بن قيس و الأقرع بن حابس و مهدت الأرض لزحف المسلمين حتى بلغوا السودان و الحبشة في الجنوب و الهند و الصين في المشرق

وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين
الفتنة
في أواخر عهده ومع اتساع الفتوحات الاسلامية ووجود عناصر حديثة العهد بالإسلام لم تتشرب روح النظام والطاعة ، أراد بعض الحاقدين على الاسلام وفي مقدمتهم اليهود إثارة الفتنة للنيل من وحدة المسلمين ودولتهم ، فأخذوا يثيرون الشبهات حول سياسة عثمان رضي الله عنه وحرضوا الناس في مصر والكوفة والبصرة على الثورة ، فإنخدع بقولهم بعض من غرر به ، وساروا معهم نحو المدينة لتنفيذ مخططهم ، وقابلوا الخليفة وطالبوه بالتنازل ، فدعاهم الى الإجتماع بالمسجد مع كبار الصحابة وغيرهم من أهل المدينة ، وفند مفترياتهم وأجاب على أسئلتهم وعفى عنهم ، فرجعوا الى بلادهم لكنهم أضمروا شراً وتواعدوا على الحضور ثانية الى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل والذي تظاهر بالإسلام

استشهاده رضي الله عنه
وفي شوال سنة 35 من الهجرة النبوية ، رجعت الفرقة التي أتت من مصر وادعوا أن كتاباً بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد ، وأنكر عثمان رضي الله عنه الكتاب لكنهم حاصروه في داره أربعين يوماً ومنعوه من الصلاة بالمسجد بل ومن الماء ، ولما رأى بعض الصحابة ذلك استعدوا لقتالهم وردهم لكن الخليفة منعهم اذ لم يرد أن تسيل من أجله قطرة دم لمسلم

و كان رضي الله عنه و هو محاصر و الفتنة تمور من حوله يتذكر ما عهد اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و يتذكر وصيته صلى الله عليه و سلم له حين قال له : يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوماً فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه و رفض رضي الله عنه أن يسافر الى الشام و يلحق بمعاوية
و كان رضي الله عنه يتذكر ما أسر اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرض وفاته حين خلا به وجعل النبي صلى الله عليه و سلم يكلمه ووجه عثمان يتغير و لهذا كان يقول لمن معه من المسلمين في الدار : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد الي عهداً فأنا صائر اليه و أنا صابر عليه كان يعلم أن الفتنة تريده فلم يرد أن يراق دم المسلم بسببه
و عن نافع عن ابن عامر أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدث الناس قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : يا عثمان أفطر عندنا فأصبح رضي الله عنه صائماً و قتل عن يومه
ولكن المتآمرين إقتحموا داره من الخلف (من دار أبي حَزْم الأنصاري) وهجموا عليه وهو يقرأ القرآن وأكبت عليه زوجه نائلة لتحميه بنفسها لكنهم ضربوها بالسيف فقطعت أصابعها ، وتمكنوا منه رضي الله عنه فسال دمه على المصحف ومات شهيداً في صبيحة عيد الأضحى سنة 35 هـ ، ودفن بالبقيع
الجزاء من جنس العمل
عن محمد بن سيرين قال : كنت أطوف بالكعبة و إذا رجل يقول : اللهم أغفر لي و ما أظن أن تغفر لي
فقلت : يا عبد الله ما سنعت أحداً يقول ما تقول
قال : كنت أعطيت الله عهداً إن قدرت ألطم وجه عثمان إلا لطمته فلما قتل ووضع على سريره في البيت و الناس يجيئون يصلون عليه فدخلت كأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه و لحيته و لطمته و قد يبست يميني
قال ابن سيرين : فرأيتها يابسة كأنها عود

و عن أبي قلابة قال : كنت في رفقة بالشام و سمعت صوت رجل يقول : يا ويلاه من النار
قال : فقمت اليه و إذا رجل مقطوع اليدين و الرجلين من الحقوين أعمى العينين منكباً لوجهه فسألته عن حاله
فقال : إني كنت ممن دخل على عثمان الدار فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها
فقال عثمان : ما لك قطع الله يديك و رجليك و أعمى عينيك و أدخلك النار فأخذتني رعدة عظيمة و خرجت هارباً فأصابني ما ترى و لم يبق من دعائه إلا النار
قلت له : بعداً لك و سحقاً

وقال يزيد بن أبي حبيب : إن عامة الذين ساروا إلى عثمان جنوا
حزن الصحابة عليه
قال ابن عباس : و لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرجموا بالحجارة من السماء

و قال أبو جعفر الأنصاري : دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت أشتد حتى ملأت فروجي عدواً فدخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو عشرة عليه عمامة سوداء فقال : ويحك ما وراءك ؟
قلت : قد و الله فرغ من الرجل
فقال : تباً لكم سائر الدهر فنظرت فإذا هو علي رضي الله عنه





 

رد مع اقتباس
قديم 06-20-2015, 05:38 PM   #5


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد




على بن أبى طالب
رضي الله عنه
إسلامه رضي الله عنه
سبب إسلامه أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة رضي اللّه عنها وهما يصليان سواء
فقال: ما هذا؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى
فقال له عليٌّ: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب

وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ! إن لم تُسلم فاكتم هذا فمكث عليٌّ ليلته، ثم إن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم على يديه، وكان عليٌّ رضي اللّه عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه
عن أنس بن مالك قال: بُعث النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره
ليلة الهجره
قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القوم وهم على بابه وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن في دينه عليّ بن أبي طالب

ولما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه
وظل علي في مكة ثلاثة أيام ليؤدي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الودائع التي كانت عنده للناس فلقد كان أهل مكة على عدائهم للنبي صلى الله عليه و سلم و كفرهم بدعوته يأمنونه على أموالهم فهو عندهم الصادق الأمين و بعد أن فرغ علي بن أبي طالب من أداء الامانات الى أهلها أنطلق نحو رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة
هجرته الى المدينة
قال عليٌّ رضي اللّه عنه: "لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً

ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصداً المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قدومُه قال: ادعوا لي عليّاً
قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي
فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتَفَل النبي صلى اللّه عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه

ابو تراب
دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة، فقال لها: أين ابنُ عمك؟
فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد
فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب
فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه

غزواته فى سبيل الله
شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكان له شأن عظيم، وأظهر شجاعة عجيبة، وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة

في غزوة بدر الكبرى، كان أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار. وأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه
وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟؟
فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال: أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم، فتركه

فكبَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه
وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليّاً، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء
وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّاً والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة. فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إني أحلف ما كذب رسول اللّه، ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وكان عليٌّ رضي اللّه عنه ممن ثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد، وفي غزوة تبوك خلَّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعليٍّ وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليٌّ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالجُرْف-موضع على ثلاثة أميال من المدينة-فقال: يا نبيَّ اللّه زعم المنافقون أنك لمَّا خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني فقال: كذبوا ولكني إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، ألا أنه لا نبيّ بعدي" فرجع عليٌّ إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سفره
منزلته عند رسول الله
من الاحاديث التى وردت فى فضل على بن أبى طالب كرم الله وجهه "اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه" " عليٌّ مني وأنا من عليٍّ" "أنت أخي في الدنيا والآخرة" "من آذى عليّاً فقد آذاني" "من أحب عليّاً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب اللّه، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه"‏ "عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليٍّ، لا يفترقان حتى يردا الحوض"‏ عن علي رضي الله عنه قال : و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه و سلم الي : أن لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق

قضاؤه
عن أنس رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: أقْضَى أمَّتي عليٌّ
وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: أقضانا عليُّ بن أبي طالب
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: تختصم الناسَ بسبع، ولا يحاجك أحد من قريش، أنت أولهم إيماناً باللّه، وأوفاهم بعهد اللّه، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند اللّه مزية

عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن قاضياً وأنا حديث السنِّ فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء
قال: إن اللّه سيَهدي لسانك، ويثبت قلبك
قال: فما شككت في قضاء بين اثنين
وفي رواية: إن اللّه يثبت لسانك، ويَهدي قلبك ثم وضع يده على فمه

وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن، فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولاً رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته، فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون فقال عليٌّ: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء، وإلاَّ حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل التي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه، وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا. فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة. فقال: "أنا أقضي بينكم"-واحتبى ببردة-فقال رجل من القوم: إن عليّاً قضى بيننا، فلما قصوا عليه القصة أجازه
صدقته و زهده و تواضعه و أدبه رضي الله عنه
عن عمَّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: إن اللّه قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند اللّه، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً

وعن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لَمّاً، وأحبوا المال حبّاً جمّاً، واتخذوا دين اللّه دَغَلاً، ومال اللّه دُوَلاً؟
قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى
قال: صدقت، اللّهم افعل ذلك به

أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل فأعطاه عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ}
اشترى عليٌّ رضي اللّه عنه تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله
وعن عمرو بن قيس : أن علياً رضي الله عنه رئي عليه إزار مرقع فعوتب في لبوسه، فقال: يقتدي به المؤمن ويخشع له القلب
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب
و عن مجمع بن سمعان التيمي قال : خرج علي بن أبي طالب بسيفه الى السوق فقال : من يشتري مني سيفي هذا ؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزاراً ما بعته
و لما امتلأ بيت المال بالأصفر و الأبيض –الذهب و الفضة- فقال علي رضي الله عنه : يا ابن التياح علي بأشياخ الكوفة قال : فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال و هو يقول : يا صفراء يا بيضاء غري غيري ها و ها حتى ما بقي فيه دينار و لا درهم ثم أمر بنضحه و صلى فيه ركعتين
خلافته رضي الله عنه
لما استشهد عثمان رضي الله عنه سنة 35 هـ بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهداً على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان رضي الله عنه ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم
معركة الجمل
خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة رضي الله عنها خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي رضي الله عنه استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية

مواجهة معاوية
قرر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد توليه الخلافة عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان رضي الله عنه ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا , فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء 1 صفر عام 37 هجري

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلاً عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية
الخوارج
أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا علياً رضي الله عنه على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة النهروان عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية

استشهاده
اجتمع ثلاثة رجال: عبد الرحمن بن مُلجم، والبُرك بن عبد اللّه، وعمرو بن بكر التميمي فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا
فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليُّ بن أبي طالب وكان من أهل مصر
وقال البُرك بن عبد اللّه: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان
وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص
فتعاقدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجَّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه

فأخذوا أسيافهم فسمُّوها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجَّه إليه وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب، وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة، فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قَطام ابنة الشجنة وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها ثم خطبها
فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي
قال: وما يشفيك؟
قالت: ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليٍّ بن أبي طالب
قال: هو مهر لك، فأما قتل عليٍّ فلا أراك ذكرته لي وأنت تريدينني
قالت: بلى، التمس غرته؛ فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنأك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند اللّه خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها
قال: فواللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليٍّ فلك ما سألت
قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك
فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وَرْدان فكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له: شبيب بن بَجَرة، فقال: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟
قال: وما ذاك؟
قال: قتل عليِّ بن أبي طالب
قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إدّاً كيف تقدر على عليٍّ؟
قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا شفينا أنفساً وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها فقد كان ابن ملجم يحسب أنه بقتل عليٍّ يتقرَّب إلى اللّه تعالى
قال: ويحك!! لو كان غير عليٍّ لكان أهون عليَّ قد عرفت بلاءَه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وما أجدني أنشرح لقتله
قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟
قال: بلى
قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا
فأجابه، فجاءوا قَطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل عليٍّ
قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني
ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليٌّ سنة 40 هـ فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيَّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه

فدعت لهم بالحرير فعصبتم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليٌّ (الباب) فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه، وهو ينزع الحرير عن صدره فقال: ما هذا الحرير والسيف؟
فأخبره بما كان، وانصرف فجاء بسيفه وعلا به وردان حتى قتله

وصيته عند وفاته
و عن شيخ من قريش أن علياً رضي الله عنه لما ضربه ابن ملجم قال : فزت و رب الكعبة

قد نهى رضى الله عنه عن قتل قاتله أو التمثيل به فقال : يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قُتل أمير المؤمنين. قُتل أمير المؤمنين. ألا لا يُقتلن إلا قاتلي. انظر يا حسن، إن أنا متُّ من ضربته هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور
وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا : ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصاً أو عفواً ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين
وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم :ل ا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر واختلف في مكان قبره, وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين
معاوية يبكي أمير المؤمنين رضي الله عنه
دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له : صف لي علياً
قال : أوتعفيني يا أمير المؤمنين ؟
قال : لا أعفيك
قال : أما إذ لابد من وصفي له : كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً و يحكم عدلاً يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و ظلمته و كان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما خشن كان و الله كأحدنا يدنينا إذا اتيناه و يجيبنا إذا سألناه و كنا مع قربنا لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطيع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه يتمثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم –أي اللديغ- و يبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن و هو يقول : يا ربنا ربنا يتضرع اليه ثم يقول للدنيا : أبي غررت؟ أو الي تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثاً –أي طلقتك ثلاثاً- فعمرك قصير و محلك حقير و خطرك كبير آه من قلة الزاد و بعد السفر ووحشة الطريق
قال : فوكفت دموع–أي سقطت دموع- معاوية على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء
فقال : كذلك كان أبو الحسن رحمه الله و كيف وجدك يا ضرار
قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها لا ترقأ –أي ينقطع- دمعها و لا يسكن حزنها ثم قام فخرج

هكذا كانت حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق
فاللهم إنا نشهدك أنا نحبه فيك فاحشرنا معه و مع نبيك في الفردوس الأعلى إنك ولي ذلك و القادر عليه




 

رد مع اقتباس
قديم 06-22-2015, 05:44 PM   #6


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



مصعب بن عمير رضي الله عنه أول سفير في الأسلام
هذا رجل من أصحاب محمد ، ما أجمل أن نبدأ به الحديث غزة فتيان قريش ، وأوفاهم بهاء ، وجمالا، وشبابا... يصف المؤرخون والرواة شبابه، فيقولون : كان أعطر أهل مكة... ولد في النعمة ، وغذي بها ، وشب تحت خمائلها.. ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر من تدليل ابويه بمثل ما ظفر به ( مصعب بن عمير)... ذلك الفتي الريان، المدلل المنعم ، حديث حسان مكة ، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمن أن يتحول إلي أسطورة من أساطير الإيمان والفداء
بالله ما أروعه من نبأ ... نبأ ( مصعب بن عمير ) أو ( مصعب الخير) كما كان لقبه بين المسلمين...!! إنه واحد من أولئك الذين صاغهم الإسلام ورباهم ( محمد ) عليه الصلاة والسلام... ولكن أي واحد كان... ؟ إن قصة حياته لشرف لبني الإنسان جميعاً
ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن أمن معه ، يجتمعون بعيداً عن فضول قريش وأذاها..هناك علي الصفا في دار (الارقم بن ابي الارقم) فلم يطل به التردد ، ولا التلبث والأنتظار ، بل صحب نفسه ذات مساء إلي (دار الأرقم) تسبقه أشوقة ورؤاه...هناك كان الرسول يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم من القرأن ، ويصلي معهم لله العلي الكبير. ولم يكد (مصعب) يأخذ مكانه ، وتنساب الآيات من قلب الرسول متألقة علي شفتيه ، ثم أخذة طريقها إلي الأسماع والأفئدة ، حتي كان فؤاد (ابن عمير) في تلك الامسية هو الفؤاد الموعود...! ولقد كانت الغبطة تخلعه من مكان ، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير
ولكن الرسول بسط يمينه المباركة الحانية حتي لا مست الصدر المتوهج ، والفؤاد المتوئب ، فكانت السكينة العميقة عمق المحيط .. وفي لمح البصر كان الفتي الذي امن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما يفوق ضعف سنه وعمره، ومعه من التصميم ما يغير سير الزمان
كانت أم مصعب ( خناس بنت مالك) تتمتع بقوة فذة في شخصيتها ، وكانت تهاب إلي حد الرهبة..ولم يكن (مصعب) حين أسلم ليحاذر أو يخاف علي ظهر الأرض قوة سوي أمه. فلو أن مكة بكل اصنامها واشرافها وصحرائها ، استحالت هؤلاء يقارعه ويصارعه، لا ستخف به ( مصعب ) إلي حين..أما خصومة أمه ، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..ولقد فكر سريعاً ، وقرر أن يكتم إسلامه حتي يقضي الله أمراً
وظل يتردد علي دار الأرقم ، ويجلس إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو قرير العين بإيمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم عن إسلامه خبراً...ولكن مكة ، وفي تلك الأيام بالذات ، لا يخفي فيها سر ، فعيون قريش وأذانها على كل طريق ، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة الاهبة، الواشية
ولقد أبصر به (عثمان بن طلحة) وهو يدخل خفية الي دار الأرقم .. ثم رأه مرة أخرى وهو يصلي كصلاة محمد ، فسابق ريح الصحراء وزوابعها ، شاخصاً إلي أم مصعب ، حيث القي عليها النبأ الذي طار بصوابها
ووقف ( مصعب ) أمام أمه ، وعشيرته ، واشراف مكة المجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القران الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا ، وعدلا وتقى ولكن ، إذا كانت امه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذي ، فإن في مقدرتها أن تثأر الألهة التي هجرها بأسلوب أخر
وهكذا مضت به إلى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه ، وأحكمت عليه إغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتي خرج بعض المؤمنين مهاجرين إلى ارض الحبشة ، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ ، وغافل أمه وحراسه، ومضي الي الحبشة مهاجراً أواباً
خرج يوماً على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما أن بصروا به حتي حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونه دمعاً شجياً..ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلباباً مرقعاً بالياً، وعاودتهم صورته الأولي قبل إسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة نضرة، وألقا ، وعطراً
وتملي رسول الله مشهدة بنظرات حكيمة ، شاكرة ، محبة ، وتألقت علي شفتيه ابتسامته الجالية ، وقال : (لقد رأيت مصعباً هذا ، وما بمكة فتى أنعم عند ابويه منه ، لقد ترك ذلك كله حبا لله ورسوله)...!لقد منعته أمه حين يئست من ردته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة .. وأبت أن يأكل طعامها إنسان هجر الألهة وحاقت به لعنتها ، حتي لو يكون هذا الإنسان ابنها
ولقد كان أخر عهدها به حين حاولت حبسه مرة أخرى بعد رجوعه من الحبشة فالى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه...وإنها لتعلم صدق عزمه إذا هم وعزم، فودعته باكية ، وودعها باكياً
وكشف لحظة الوداع عن إصرار عجيب علي الكفر من جانب الأم وإصرار أكبر علي الإيمان من جانب الأبن.. فحين قالت له وهي تخرجه من بيتها: إذهب لشأنك ، لم أعد لك أما .. اقترب منها وقال : يا أمه ، إني لك ناصح ، وعليك شفوق ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله
أجابته غاضبة مهتاجة: قسماً بالثواقب، لا ادخل في دينك ، فيزري برأيي ، ويضعف عقلي

مصعب الخير..أول سفير في الإسلام
وأنئذ ، اختاره الرسول لاعظم مهمة في حينها : أن يكون سفيره إلي المدينة ، يفقه الأنصار الذين أمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة ، ويدخل غيرهم في دين الله ، ويعد المدينة ليوم الهجرة العظيم

كان في أصحاب الرسول يومئذ من هم أكبر منه سناً وأكثر جاهاً ، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير ، وهو يعلم أنه يكل إليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه بمصير الإسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة ، و منطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب
وحمل مصعب الأمانة مستعيناً بما أنعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم..ولقد غزا أفئدة أهل المدينة بزهدة وترفعه وإخلاصه ، فدخلوا في دين الله أفواجاً
لقد جاءها يوم بعثه الرسول إليها وليس فيها سوي أثني عشر مسلماً هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة ، ولكنه لم يكد يتم بينهم بضعة اشهر حتي استجابوا لله وللرسول
ذات يوم فاجأه و هو يعظ الناس (أسيد بن حضير) سيد بني عبد الأشهل بالمدينة فاجأه شاهراً حربته يتوهج غضباً و حنقاً على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم ويدعوهم لهجر آلهتهم ووجل المسلمون الذين كانوا يجالسون (مصعباً) ولكن (مصعب الخير) ظل ثابتاً فقال "أسيد" مخاطباً (مصعب) و (أسعد بن زرارة) : ما جاء بكما الي حينا تسفهان ضعفائنا..؟اعتزلانا اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة فرد (مصعب الخير) في هدوء : اولا تجلس فتستمع...؟ فان رضيت أمرنا قبلته و ان كرهته كففنا عنك ما تكره فرد (أسيد) : انصفت والقى حربته الى الأرض و جلس يصغي و لم يكد (مصعب) يقرأ القرآن و يفسر الدعوة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى هتف (أسيد) : ما أحسن هذا القول و أصدقه...كيف يصنع من يريد ان يدخل في هذا الدين قال له (مصعب) : يطهر ثوبه و بدنه ويشهد الا اله الا الله و ان محمداً رسول الله و أسلم (أسيد) و انتشر الخبر و جاء (سعد بن معاذ) فأصغى لمصعب فاقتنع فأسلم و تلاه (سعد بن عبادة) و تبعهم الكثير من أهل المدينة لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه و سلم نجاحاً منقطع النظير نجاحاً هو له أهل و به جدير فيكفيه فخراً انه على يديه أسلم (أسيد بن حضير) الذي تنزلت الملائكة لتلاوته القرآن و(سع بن معاذ) الذي اهتز له عرش الرحمن و ان اسلام الأوس و الخزرج في ميزان حسناته رضي الله عنه
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة ، كان مسلموا المدينة يرسلون الي مكة للقاء الرسول وفدأ يمثلهم وينوب عنهم..كان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاؤوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم إليهم مصعب بن عمير
وتمضي الأيام و الأعوام ويهاجر الرسول صلى الله عليه و سلم وصحبه الى المدينة وتتلمظ قريش بأحقادها وتعد عدة باطلها لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين وتقوم غزوة بدر فيتلقون فيها درساً يفقدهم بقية صوابهم و يسعون الى الثأر وتجئ غزوة أحد و يعبئ المسلمون أنفسهم و يقف الرسول صلى الله عليه و سلم وسط صفوفهم يتفرس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية .. ويدعو مصعب الخير ، فيتقدم ويحمل اللواء
ونشبت المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال ويخالف الرماة أمر الرسول عليه السلام، ويغادرون مواقعهم في أعلي الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين ، لكن عملهم هذا ، سرعان ما يحول نصر المسلمين إلي هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل ، وتعمل فيهم علي حين غرة، السيوف الظامئة المجنونة
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر ، فرفع اللواء عالياً، وأطلق تكبيرة كالزئير ، ومضي يصول ويجول ويتواثب ولندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الختام في حياة مصعب العظيم
يقول أبن سعد : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري ، عن أبيه قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ، فأقبل أبن قميئة وهو فارس ، فضربه علي يده اليمني فقطعها، ومصعب يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...وأخذ اللواء بيده اليسري وحنا عليه ، فضرب يده اليسري فقطعها ، فحنا علي اللواء وضمه بعضديه إلي صدره وهو يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء
وقع مصعب ... وسقط اللواء...! وقع حلية الشهادة ، وكوكب الشهداء ... !وقع بعد أن خاض في إستبسال عظيم معركة الفداء والإيمان..وبعد أنتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقداً ، وقد أخفي وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية... لك الله يا مصعب يا من ذكرك عطر للحياة
وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها...وعند جثمان مصعب ، سالت دموع وفيه غزيرة... يقول خباب بن الارت : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبيل الله ، نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله .. فمنا من مضى ، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا ـ منهم مصعب بن عمير ـ قُتل يوم أحد .. فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة ... فكنا إذا وضعناها علي رأسه تعرت رجلاه و اذا وضعناها على رجليه برزت رأسه فقال لما رسول الله صلى الله عليه و سلم : اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر
وقف الرسول صلى الله عليه و سلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما: من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ثم القى في أسى نظرة علي بردته التي كفن فيها وقال : لقد رأيتك بمكة ، وما بها أرق خلة، ولا أحسن لمة منك .. ثم ها انت ذا شعث الرأس في برده
وهتف الرسول عليه السلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليه من رفاق مصعب وقال : إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله ، يوم القيامة
ثم أقبل على اصحابه الأحياء حوله وقال : أيها الناس زوروهم ، واتوهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده ، لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة ، إلا ردوا عليه السلام
السلام عليكم يا مصعب .. السلام عليكم معشر الشهداء...... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضائله رضي الله عنه
روي ان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائماً فقال : قُتل مصعب بن عمير وهو خير مني كُفن في بردة ان غُطي رأسه بدت رجلاه وان غُطي رجلاه بدا رأسه وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام





 

رد مع اقتباس
قديم 06-22-2015, 05:46 PM   #7


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



بلال بن رباح
مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم


كان (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ، إذا ذكر (أبو بكر) قال : أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا - يعني ( بلالاً) - وإن رجلاً يلقبه عمر بـ (سيدنا) لهو رجل عظيم ومحظوظ إنه حبشي من أمة السود...جعلته مقاديره عبداً لاناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمة إحدى إمائهم وجواريهم
وذات يوم يبصر (بلال بن رباح) نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ويسلم
ولا يلبث خبر إسلامه أن يذيع..وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح .. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر واثقلها الغرور .. !!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر (أمية بن خلف) الذي رأى في إسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم جميعاً بالخزي والعار
عبدهم الحبشي يسلم ، ويتبع محمداً....لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة فيطرحونه علي حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ، ويلقون به فوق جسده وصدره يصيح به جلادوه ، بل ويتوسلون إليه قائلين: أذكر اللات والعزى
فيجيبهم : أحد ... أحد
يقولون له : قل كما نقول
فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية : إن لساني لا يحسنه
ويظل ( بلال ) في ذوب الحميم وصخرة ، حتي إذا حان الأصيل أقاموه ، ويجعلوا في عنقه حبلاً ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشورعها وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس : أحد ... أحد ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غماً وغيظا ، ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء...؟ واللات والعزي لأجعلنك للعبيد والسادة مثلاً
ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس : أحد .. أحد
ويذهب إليهم ابو بكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
ثم يصيح في أمية بن خلف : خذ أكثر من ثمنه واتركه حراً
وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره إذا كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في نفوسهم أشدة ، ولأنهم كانوا من التجار ، فقد أدركوا أن بيعه أربح لهم من موته بأعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار

وحين كان الصديق يتأبط ذراع بلال منطلقاً به إلي الحرية قال له أمية: خذه ، فواللات والعزى ، لو أبيت إلا ان تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها وفطن (أبو بكر) لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمر وكان حرياً ألا يجيبه ولكن لأن فيها مساساً بكرامة هذا الذي قد صار أخاً له ، ونداً ، أجاب أمية قائلاً: والله لو أبيتم أنتم إلا مائة اوقية لدفعتها وأنطلق بصاحبه إلا رسول الله يبشره بتحريره .. وكان عيدا عظيماً
وبعد هجرة الرسول والمسلمين إلي المدينة ، واستقرارهم بها ، يشرع الرسول للصلاة آذانها..فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم...؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته...؟ أنه بلال الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهده ويشويه أن الله أحد....أحد لقد وقع أختيار الرسول عليه اليوم ليكون اول مؤذن للإسلام
وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يشهد معه المشاهد كلها ، ويؤذن للصلاة ، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات إلي النور ، ومن الرق إلي الحرية
ذهب يوماً يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: أنا بلال ، وهذا أخي ، عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله إن تزوجونا ، فالحمد لله وإن تمنعونا ، فالله أكبر
لقد كان بلال يزداد كل يوم قرباً من قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي كان يصفه انه رجلٌ من أهل الجنة
وذهب الرسول إلي الرفيق الأعلي راضياً مرضياً ، ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق وذهب بلال الي خليفة رسول الله يقول له : يا خليفة رسول الله .. إلي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم : أفضل عمل المؤمن ، الجهاد في سبيل الله
قال له أبو بكر : فما تشاء يا بلال ... ؟
قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتي أموت
قال ابو بكر : ومن يؤذن لنا ..؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع : إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله
قال أبو بكر : بل أبق وأذن لنا يا بلال
قال بلال : إن كنت اعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وإن كنت أعتقني لله فدعني وما أعتقني له
قال أبو بكر : بل أعتقتك لله يا بلال
ويختلف الرواة ، فيروي بعضهم أنه سافر إلي الشام حيث بقي بها مجاهداً ومرابطاً

ويروي بعضهم الأخر ، أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقي معه بالمدينة، فلما قبض وولي الخلافة عمر ، أستاذنه وخرج الي الشام علي أية حال ، فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الإسلام، مصمماً على أن يلقى الله ورسوله وهو علي خير عمل يحبانه
لم يعد يصدح بالأذان صواته الشجي الحفي المهيب ، ذلك انه لم يكن ينطق في أذنه: أشهد أن محمدا رسول الله حتى تجيش به الذكريات فيختفي صوته تحت وقع أساه ، وتصيح بالكلمات دموعة وعبراته وكان أخر آذان لله، أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر، وتوسل المسلمون إليه أن يحمل بلالاً على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ودعا أمير المؤمنين بلالاً، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها وصعد بلال وأذن...فبكى الصحابة الذين كانوا ادركوا رسول الله وبلال يؤذن له...بكوا كما لم يبكوا من قبل أبداً..وكان (عمر) أشدهم بكاء
وقد أختلف اهل السير أين مات ؟ فقال بعضهم : مات بدمشق وقال بعضهم : مات بحلب سنة عشرين و قيل سنة ثمان عشرة وهو ابن بضع و ستين سنة رحمه الله وهكذا مات بلال مرابطاً في سبيل الله كما أراد
فضائله رضي الله عنه
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بلال سابق الحبشة

وعن ابن بريدة عن ابيه قال ك دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالاً فقال : يا بلال بم سبقتني الى الجنة ؟ إني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك -أي صوت نعله-أمامي فقال بلال : يا رسول الله ما أذنت قط الا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط الا توضئت عندها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بهذا
وقد كان ممن نزل فيه قول الله تعالى : وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ فكانت شهادة من الله تعالى انه ممن يريدون وجه الله تعالى




 

رد مع اقتباس
قديم 06-30-2015, 06:34 PM   #8


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



سعد بن أبي وقاص
أول من رمى بسهم في سبيل الله


إسلامه رضي الله عنه
لقد عانق الإسلام وهو أبن سبع عشرة سنة، وكان إسلامه مبكراً ، وإنه ليتحدث عن نفسه، فيقول : ولقد أتى علي يوم ، وإني لثلث الإسلام يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلي الإسلام

ففي الأيام الأولي التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد ، وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه، وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه و سلم من دار الأرقم ملاذاً له ولأصحابه الذين بدؤوا يؤمنون به كان سعد بن أبي وقاص قد بسط يمينه إلى رسول الله مبايعاً وإن كتب التاريخ والسير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا بإسلام أبي بكر ، وعلي يده
وقد كان لإسلامه رضي الله عنه قصة فعندما أخفقت كل محاولات رده عن الاسلام لجأت أمه الى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه الى وثنية أهله و زويه فلقد أعلنت أمه صومها عن الطعام و الشراب حتى يعود سعد الى دين آبائه و قومه ومضت في تصميم مستميت تواصل اضرابها عن الطعام و الشراب حتى أشرفت على الهلاك كل ذلك و سعد لا يبيع ايمانه و دينه بشئ حتى لو كان هذا الشئ حياة أمه
ثم ذهب اليها سعد رضي الله عنه وقد أشرفت على الموت و قال لها : تعلمين والله يا أمه لو كانت لي مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا فكلي -ان شئت- أو لا تأكلي وعدلت أمه عن عزمها ونزل الوحي العظيم يحي موقف سعد و يؤيده فيقول : وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ العنكبوت الآية 8
جهاده رضي الله عنه
أولاً : يوم بدر
في يوم بدر كان لسعد و أخيه عمير موقف مشهود فقد كان عمير يومئذ فتى حدثاً لم يتجاوز الحلم الا قليلاً فلما أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض جند المسلمين قبل المعركة توارى عمير أخو سعد خوفاً من أن يراه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيرده لصغر سنه ولكن الرسول صلى الله عليه و سلم رآه ورده فبكى حتى رق له قلب رسول الله فأجازه وعند ذلك أقبل عليه سعد فرحاً وعقد عليه حمالة سيفه عقدا لصغرسنه و انطلق الاخوان يجاهدان في سبيل الله حتى أستشهد عمير فاحتسبه سعد عند الله

أولاً : يوم أحد
وفي أحد حين زلزلت الاقدام وقف سعد يناضل دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوسه فكان لا يرمي رمية الا أصابت من مشرك مقتلاً و لما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمي هذا الرمي جعل يحضه و يقول له : أرم سعد .. فداك أبي وأمي

أولاً : يوم القادسية
لما تجهز الفرس لقتال العرب اعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشاً لضربهم و اراد رضي الله عنه ان يقود هذا الجيش الا ان أهل المشورة صرفوه عن ذلك فلما طلب منهم ان يشيروا عليه برجل وكان سعد يومئذ على صدقات هوازن فلما وصل كتاب منه لعمر -حين كان يستشير فيمن يبعث- قال عمر : وجدته
قالوا : من هو ؟
قال : الأسد عادياً سعد بن مالك و قال : انه شجاع رام
وقال عبد الرحمن بن عوف : الأسد في براثنه : سعد بن مالك الزهري
فاستدعاه عمر رضي الله عنه وقال له : اني وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا يخلص منه الا الحق فعود نفسك و من معك الخير واستفتح به وأعلم ان لكا عدة عتاداً وعتاد الخير الصبر فاصبر على ما أصابك

ونظم سعد الجيش وعين قاضيا و مسئولاً عن قسمة الفئ و مسئولاً عن الوعظ و الإرشاد و مترجماً يجيد الفارسية و كاتباً و ما ان وصل القادسية حتى بعث عيونه ليعلموا خبر أهل فارس و أرسل بعض المفارز للاغارة على المناطق المجاورة فعادت كلها بالفتح و الغنائم وأرسل وفوداً الى كسرى و الى قائده رستم يعرضون عليهما مطالب المسلمين : الاسلام أو الجزية أو الحرب فاختاروا الحرب
وتحالفت الامراض على القائد العام سعد فأصابته بعرق النسا و بحبوب و دمامل منعته من الركوب بل حتى من الجلوس فلم يستطع ان يركب ولا أن يجلس فاعتلى القصر وأكب من فوقه على وسادة في صدره يشرف على الناس
وبعد ثلاثة أيام و نصف تهاوى جنود الفرسو تهاوت معهم الوثنية و عبادة النار رغم ما لقى المسلمون من مقاومة عنيفة حتى ان المسلمين خسروا في هذه المعركه أكثر من خمسة و عشرين بالمائة من قواتهم
وتحققت نبوئة النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : عصبة من أمتي يفتحون البيت الأبيض بيت كسرى وروى مسلم عن جابر بن السمرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : لتفتحن عصابة من أمتي كنز آل كسرى الذي في الأبيض صلى الله عليه و سلم
وأمضى سعد في القادسية بعد المعركة شهرين ثم أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان يسير الى المدائن ففعل وسار المسلمون من نصر الى نصر في برس و بابل ويهرسير فأصبح الجيش في الضفة المواجهة للمدائن وكان النهر عريضاً طافحا بالماء شديد الجريان متلاطم الموج وزاد المد فيه و ارتفعت مياهه ارتفاعاً كبيراً وفي احدى الليالي رأى سعد رؤيا خلاصتها ان خيول المسلمين قد أقتحمت مياه دجلة وقد أقبلت من المد بأمر عظيم فعزم سعد على العبور
وجهز سعد كتيبتين الأولى "كتيبة الأهوال" و أمر عليها سعد عاصم بن عمرو التميمي و الثانية "كتيبة الخرساء" وأمر عليها القعقاع بن عمرو وكانت مهمتهما ان يخوضوا الأهوال لمي يفسحوا على الضفة الاخرى مكاناً امناً للجيش العابر على أثرهم وقد نجحوا نجاحاً مذهلاً حتى قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : ان الاسلام جديد ذُللت و الله له البحار كما ذُلل لهم البر والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوه أفواجاً لم تضع منهم شكيمة فرس
ويصف المؤرخون الحدث وهم يعبرون دجلة فيقولون : أمر سعد المسلمين أن يقولوا : حسبنا الله و نعم الوكيل ثم أقتحم بفرسه دجلة واقتحم الناس وراءه لم يتخلف عنه أحد فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى لمؤوا ما بين الجانبين ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج الفرسان و المشاة وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كما يتحدثون على و جه الأرض وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة و الأمن والوثوق بأمر الله ونصره ووعده و تأييده
وهكذا فتح سعد العراق وأكثر بلاد فارس وأذربيجان والجزيرة وبعض أرمينية أي أنه القسم الجنوبي من تركيا المتاخمة لايران والقسم الواقع في شمالي إيران والذي يحد روسيا
إن الله يدافع عن الذين امنوا
لما كان سعد والياً على الكوفة شكاه بعض أهلها ظلماً فقالوا : إنه لا يحسن الصلاة فعزله عمر رضي الله عنه وقال له عمر : انهم يزعمون أنك لا تحسن تصلي فقال له سعد وهو يضحك ملء فمه : والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله أطيل الركعتين الأوليين وأقصر في الأخريين فقال له عمر : ذاك الظن بك يا أبا أسحق فأرسل عمر معه الى الكوفة من يسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجداً الا سأل عنه فأثنوا عليه جميعاً حتى دخل مسجداً لبني عبس فقام رجل منهم يدعى أسامة بن قتادة فقال : أما إذ ناشدتنا سعداً كان لا يسير بالسرية و لا يقسم بالسوية و لا يعدل في القضية فقال سعد : اما والله لأدعون بثلاث : اللهم ان كان عبدك هذا كاذباً قام رياء و سمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه بالفتن فكان بعد ذلك اذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد قال عبد الملك بن عمير : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر و انه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن ولما أراد عمر رضي الله عنه إرجاعه الى الكوفة قال سعد ضاحكاً : أتأمرني أن أعود الى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة و فضل لبقاء في المدينة

رضاه بقضاء الله تعالى
لما قدم سعد الى مكة و كان قد كف بصره جاءه الناس يهرعون اليه كل واحد يسأله ان يدعو له فيدعو لهذا و هذا وكان مجاب الدعوة قال عبد الله بن سائب : فأتيته و أنا غلام فتعرفت عليه فعرفني وقال : انت قارئ أهل مكة قلت : نعم فذكر قصة قال في آخرها : فقلت له : يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك فتبسم و قال : يا بني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري

فضائله رضي الله عنه
وإن لسعد بن أبي وقاص لأمجاداً كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر
أولهما: أنه أول من رمي بسهم في سبيل الله ، وأول من رُمي أيضاً
وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد : أرم سعد .. فداك أبي وأمي
أجل كان دئما يتغني بهاتين النعمتين الجزيلتين ، ويلهج بشكر الله عليهما فيقول : والله إني لأول رجل من العرب رمي بسهم في سبيل الله

ويقول علي بن ابي طالب: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفدي أحد بأبويه إلا سعداً ، فإني سمعته يوم أحد يقول : ارم سعد ... فداك أبي وأمي
كان سعد يعد من أشجع فرسان العرب والمسلمين وكان له سلاحان ورمحه.. ودعاؤه.. إذا رمي في الحرب عدوا أصابة..وإذا دعا الرسول له .. فذات يوم وقد رأي الرسول صلى الله عليه و سلم منه ما سره وقر عينه ، دعا له هذه الدعوة المأثورة : اللهم سدد رميته..وأجب دعوته
ولقد عاش سعد ، حتي صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم ، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة..ومع هذا فإذا كانت وفرة المال وحلاله، قلما يجتمعان، فقد أجتمعا بين يدي سعد..إذا أتاه الله ، الكثير ، الحلال ، الطيب
في حجة الوداع ، كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وأصابه المرض ، وذهب الرسول يعوده، فسأله سعد قائلاً : يا رسول الله ، إني ذو مال ، ولا يرثني إلا أبنة ، أفأتصدق بثلثي مالي ..؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبثلثه ؟
قال النبي : نعم ، والثلث كثير .. إنك أن تذر روثتك أغنياء ، خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتي اللقمة تضعها في فم أمرأتك

وفاته رضي الله عنه
ولم يظل سعد أباً لبنت واحدة.. فقد رزق بعد هذا أبناء أخرين وكان سعد كثير البكاء من خشية الله وكان إذا استمع إلي الرسول يعظهم ، ويخطبهم ، فاضت عيناه من الدمع حتي تكاد دموعه تملأ حجره ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول : كان رأس أبي في حجري ، وهو يقضى فبكيت فقال : ما يبكيك يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبداً وإني من أهل الجنة إن صلابة إيمانه لا يوهنها حتى رهبة الموت وزلزاله
ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق إيمان ..وإذن ففيم الخوف ؟ وفوق اعناق الرجال حمل الي المدينة جثمان أخر المهاجرين وفاة، ليأخذ مكانه في سلام إلي جوار ثلة طاهرة عظيمة من رفاقه الذين سبقوه إلى الله ، ووجدت أجسامهم الكادحة مرفأ لها في تراب البقيع وثراه وكان قد أوصى ان يكفن في جبة صوف له كان قد لقي المشركين فيها يوم بدر فكفن فيها سنة خمس و خمسين و يقال سنة خمسين وهو ابن بضع و سبعين و يقال اثنين و ثمانين وقد صلى عليه من كان حياً من زوجات رسول لله صلى الله عليه و سلم
وداعا ، سعد..!! وداعاً، بطل القادسية ، وفاتح المدائن ، ومطفيء النار المعبودة في فارس إلا الأبد

عبدالله بن مسعود
أول صادح بالقرآن


اسلامه رضي الله عنه
قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، كان عبدالله بن مسعود قد آمن به، وأصبح سادس ستة أسلموا واتبعوا الرسول، عليه وعليهم الصلاة والسلام..هو إذن من الأوائل المبكرين و هو من أولئك الذين بشروا وهم على ظهر الأرض برضوان الله وجنّته

ولقد تحدث عن أول لقائه برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كنت غلاما يافعا، أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر فقالا: يا غلام،هل عندك من لبن تسقينا؟
فقلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل عندك من شاة حائل، لم ينز عليها الفحل ؟
قلت: نعم
فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي ومسح الضرع ثم اتاه أبو بكر بصخرة متقعرة، فاحتلب فيها، فشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع: اقلص، فقلص.. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد لك، فقلت: علمني من هذا القول
فقال: انك غلام مُعَلَّم
لقد انبهر عبدالله بن مسعود حين رأى عبد الله الصالح ورسوله الأمين يدعو ربه، ويمسح ضرعاً لا عهد له باللبن بعد، فهذا هو يعطي من خير الله ورزقه لبناً خالصاً سائغاً للشاربين

وصفه رضي الله عنه
هذا هو الرجل الذي كان جسمه في حجم العصفور نحيف، قصير، يكاد الجالس يوازيه طولا وهو قائم له ساقان ناحلتان دقيقتان.. صعد بهما يوما أعلى شجرة يجتني منها أراكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أصحاب النبي دقتهما فضحكوا، فقال عليه الصلاة والسلام : تضحكون من ساقيْ ابن مسعود، لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد

أول صادح بالقرآن
و يذهب عبد الله وهو الذي لم يكن يجرؤ أن يمر بمجلس فيه أحد أشراف مكة إلا مطرق الرأس حثيث الخطى..نقول: يذهب بعد إسلامه الى مجمع الأشراف عند الكعبة، وكل سادات قريش وزعمائها هنالك جالسون فيقف على رؤوسهم ويرفع صوته الحلو المثير بقرآن الله الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الْإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {4} الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {5} وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ - الرحمن اية 1 الى 6

ثم يواصل قراءته وزعماء قريش مشدوهون، لا يصدقون أعينهم التي ترى.. ولا آذانهم التي تسمع.. ولا يتصورون أن هذا الذي يتحدى بأسهم.. وكبريائهم..انما هو أجير واحد منهم، وراعي غنم لشريف من شرفائهم.. عبدالله بن مسعود الفقير المغمور ولندع شاهد عيان يصف لنا ذلك المشهد المثير..انه الزبير رضي الله عنه يقول: كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، اذ اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش مثل هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟
فقال عبدالله بن مسعود: أنا
قالوا: ان نخشاهم عليك، إنما نريد رجلا له عشيرته يمنعونه من القوم ان أرادوه
قال: دعوني، فان الله سيمنعني
فغدا ابن مسعود حتى اتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، فقام عند المقام ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم _رافعا صوته_ الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، ثم استقبلهم يقرؤها
فتأملوه قائلين: ما يقول ابن ام عبد..؟؟ انه ليتلو بعض ما جاء به محمد
فقاموا اليه وجعلوا يضربون وجهه، وهو ماض في قراءته حتى بلغ منها ما شا الله أن يبلغ ثم عاد الى أصحابه مصابا في وجهه وجسده، فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك
فقال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها غدا
قالوا: حسبك، فقد أسمعتهم ما يكرهون

فضائله رضي الله عنه
ولقد صدقت فيه نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام يوم قال له: " انك غلام معلّم" فقد علمه ربه، حتى صار فقيه الأمة، وعميد حفظة القرآن جميعاً يقول على نفسه: أخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، لا ينازعني فيها أحد ولكأنما أراد الله مثوبته حين خاطر بحياته في سبيل ان يجهر بالقرآن ويذيعه في كل مكان بمكة أثناء سنوات الاضطهاد والعذاب فأعطاه سبحانه موهبة الأداء الرائع في تلاوته، والفهم السديد في ادراك معانيه

ولقد كان رسول الله يوصي أصحابه أن يقتدوا بابن مسعود فيقول: تمسّكوا بعهد ابن أم عبد ويوصيهم بأن يحاكوا قراءته،ويتعلموا منه كيف يتلو القرآن يقول عليه السلام: من أحب أن يسمع القرآن غضاٌ كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد من أحب أن يقرأ القرآن غصا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد
ولطالما كان يطيب لرسول الله عليه السلام أن يستمع للقرآن من فم ابن مسعود..دعاه يوما الرسول، وقال له: اقرأ عليّ يا عبد الله قال عبد الله: أقرأ عليك، وعليك أنزل يا رسول الله ؟ فقال له الرسول: إني أحب أن أسمعه من غيري فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتى وصل الى قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً فغلب البكاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاضت عيناه بالدموع، وأشار بيده الى ابن مسعود أن حسبك.. حسبك يا ابن مسعود
وتحدث هو بنعمة الله فقال: والله ما نزل من القرآن شيء الا وأنا أعلم في أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني، ولو أعلم أحدا تمتطى اليه الإبل أعلم مني بكتاب الله لأتيته وما أنا بخيركم
ولقد شهد له بهذا السبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عنه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: لقد ملئ فقهاً
وقال أبو موسى الأشعري : لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم

ولم يكن سبقه في القرآن والفقه موضع الثناء فحسب.. بل كان كذلك أيضا سبقه في الورع والتقى يقول عنه حذيفة : ما رأيت أحداً أشبه برسول الله في هديه، ودلّه، وسمته من ابن مسعود ولقد علم المحظوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن ام عبد لأقربهم الى الله زلفى
واجتمع نفر من الصحابة يوماً عند علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه فقالوا له : يا أمير المؤمنين، ما رأينا رجلاً كان أحسن خلقاً ولا أرفق تعليماً، ولا أحسن مجالسةً، ولا أشد ورعاً من عبدالله بن مسعود
قال علي : نشدتكم الله، أهو صدق من قلوبكم ؟
قالوا : نعم
قال : اللهم اني أشهدك.. اللهم اني أقول مثل ما قالوا أو أفضل لقد قرأ القرآن فأحلّ حلاله، وحرّم حرامه..فقيه في الدين، عالم بالسنة

وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يتحدثون عن عبدالله بن مسعود فيقولون : ان كان ليؤذن له إذا حججنا، ويشهد إذا غبنا
وهم يريدون بهذا، أن عبد الله رضي الله عنه كان يظفر من الرسول صلى الله عليه وسلم بفرص لم يظفر بها سواه، فيدخل عليه بيته أكثر مما يدخل غيره ويجالسه أكثر مما يجالس سواه وكان دون غيره من الصّحب موضع سرّه ونجواه، حتى كان يلقب بـ صاحب السواد أي صاحب السر

يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، وما أرى إلا إبن مسعود من أهله ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبّه حباً عظيماً، وكان يحب فيه ورعه وفطنته، وعظمة نفسه حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه : لو كنت مؤمّراً أحداً دون شورى المسلمين، لأمّرت ابن أم عبد
وهذا الحب، وهذه الثقة أهلاه لأن يكون شديد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطي ما لم يعط أحد غيره حين قال له الرسول عليه الصلاة والسلام : إذنُك عليّ أن ترفع الحجاب فكان هذا إيذانا بحقه في أن يطرق باب الرسول عليه أفضل السلام في أي وقت يشاء من ليل أو نهار وهكذا قال عنه أصحابه : كان يؤذن له اذا حججنا، ويشهد اذا غبنا
أدبه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
ولقد كان ابن مسعود أهلا لهذه المزيّة.. فعلى الرغم من أن الخلطة الدانية على هذا النحو، من شأنها أن ترفع الكلفة، فان ابن مسعود لم يزدد بها إلا خشوعاً، واجلالاً، وأدباً..ولعل خير ما يصوّر هذا الخلق عنده، مظهره حين كان يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فعلى الرغم من ندرة تحدثه عن الرسول عليه السلام، نجده اذا حرّك شفتيه ليقول: سمعت رسول الله يحدث ويقول: سمعت رسول الله يحدث ويقول... تأخذه الرّعدة الشديدة ويبدو عليه الاضطراب والقلق، خشية أن ينسى فيضع حرفا مكان حرف

ولنستمع لإخوانه يصفون هذه الظاهرة يقول عمرو بن ميمون : اختلفت الى عبدالله بن مسعود سنة، ما سمعه يتحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدّر عن جبهته، ثم قال مستدركا قريبا من هذا قال الرسول
ويقول علقمة بن قيس : كان عبدالله بن مسعود يقوم عشيّة كل خميس متحدثا، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة.. فنظرت اليه وهو معتمد على عصا، فاذا عصاه ترتجف، وتتزعزع
ويحدثنا مسروق عن عبدالله : حدّث ابن مسعود يوما حديثا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرعد وأرعدت ثيابه.. ثم قال:أو نحو ذا.. أو شبه ذا
الى هذا المدى العظيم بلغ اجلاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ توقيره اياه، وهذه أمارة فطنته قبل أن تكون امارة تقاه
لم يكن يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، ولا في حضر.. ولقد شهد المشاهد كلها جميعها.. فهاجر الهجرتين الى الحبشة و الى المدينة و صلى القبلتين وكان له يوم بدر شأن مذكور مع أبي جهل الذي حصدته سيوف المسلمين في ذلك اليوم الجليل..كما شهد أحد و الخندق و بيعة الرضوان و سائر المشاهد مع الرسول صلى الله عليه و سلم كما شهد اليرموك بعد النبي صلى الله عليه و سلم وعرف خلفاء الرسول وأصحابه له قدره.. فولاه أمير المؤمنين عمر على بيت المال في الكوفة. وقال لأهلها حين أرسله اليهم : اني والله الذي لا اله الا هو، قد آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه وتعلموا ولقد أحبه أهل الكوفة حباً جماً لم يظفر بمثله أحد قبله، ولا أحد مثله
رفضه رضي الله عنه إثارة الفتن
ولقد بلغ من حب أهل الكوفة إياه أن أطاحوا به حين أراد الخليفة عثمان رضي الله عنه عزله عن الكوفة وقالوا له : أقم معنا ولا تخرج، ونحن نمنعك أن يصل اليك شيء تكرهه منه ولكن ابن مسعود أجابهم بكلمات تصوّر عظمة نفسه وتقاه، اذ قال لهم: ان له عليّ الطاعة، وانها ستكون أمور وفتن، ولا أحب أن يكون أول من يفتح أبوابها

ان هذا الموقف الجليل الورع يصلنا بموقف ابن مسعود من الخليفةعثمان.. فلقد حدث بينهما حوار وخلاف تفاقما حتى حجب عن عبدالله راتبه ومعاشه من بيت الامل، ومع ذلك لم يقل في عثمان رضي الله عنه كلمة سوء واحدة بل وقف موقف المدافع والمحذر حين رأى التذمّر في عهد عثمان يتحوّل الى ثورة.. وحين ترامى الى مسمعه محاولات اغتيال عثمان، قال كلمته المأثورة : لئن قتلوه، لا يستخلفون بعده مثله ويقول بعض أصحاب ابن مسعود : ما سمعت ابن مسعود يقول في عثمان سبّة قط
حكمته رضي الله عنه
ولقد آتاه الله الحكمة مثلما أعطاه التقوى وكان يملك القدرة على رؤية الأعماق، والتعبير عنها في أناقة وسداد
لنستمع له مثلا وهو يلخص حياة عمر العظيمة في تركيز باهر فيقول : كان اسلامه فتحا..وكانت هجرته نصراً..وكانت امارته رحمة
ويتحدث عما نسميه اليوم نسبية الزمان فيقول : ان ربكم ليس عنده ليل ولا نهار..نور السموات والأرض من نور وجهه
ويتحدث عن العمل وأهميته في رفع المستوى الأدبي لصاحبه، فيقول : اني لأمقت الرجل، اذ أراه فارغاً..ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة
ومن كلماته الجامعة : خير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى، وشر العمى عمى القلب، وأعظم الخطايا الكذب، وشرّ المكاسب الربا، وشرّ المأكل مال اليتيم، ومن يعف الله عنه، ومن يغفر الله له

شهادة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالإيمان و العمل الصالح
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآيه لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : قيل لي أنت منهم

أمنيته رضي الله عنه
ولنصغ اليه يحدثنا بكلماته عنها : قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فأتبعتها أنظر اليها، فاذا رسول الله، وأبوبكر وعمر، واذا عبدالله ذو البجادين المزني قد مات واذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه اليه، والرسول يقول: ادنيا اليّ أخاكما.. فدلياه اليه، فلما هيأه للحده قال: اللهم اني أمسيت عنه راضيا فارض عنه.. فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة

تلك أمنيته الوحيد التي كان يرجوها في دنياه وهي لا تمت بسبب الى ما يتهافت الناس عليه من مجد وثراء، ومنصب وجاه.. ذلك أنها أمنية رجل كبير القلب، عظيم النفس، وثيق اليقين.. رجل هداه الله، وربّاه الرسول، وقاده القرآن
وفاته رضي الله عنه
توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة اثنتين و ثلاثين و دفن بالبقيعة وصلى عليه عثمان و قيل صلى عليه عمار بن ياسر و قيل الزبير بن العوام و دفنه ليلاً وقيل لم يعلم عثمان رضي الله عنه بدفنه فعاتب الزبير على ذلك و كان عمره بضعاً و ستين سنة و قيل بل توفي سنة ثلاث و ثلاثين و لما مات ابن مسعود نٌعي الى أبي الدرداء فقال : ما ترك بعده مثله
رضي الله تعالى عنه وارضاهأبو عبيدة بن الجرّاح
أمين هذه الأمة

نسبه رضي الله عنه
هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث أشتهر بكنيته و نسبه لجده فيقال : أبو عبيدة بن الجرّاح

فضائله رضي الله عنه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة و عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح
وقال أبو بكر رضي الله عنه يوم موت النبي صلى الله عليه و سلم : ...فبايعوا عمر أو أبا عبيدة
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت الا بيتاً مملوءاً برجال من أمثال أبي عبيدة
و قال عنه عمر وهو يجود بأنفاسه : لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حياً لاستخلفته فإن سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله ؟ إنه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح
وقد أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مدداً لعمرو بن العاص، وجعله أميراً على جيش فيه أبو بكر وعمر
و كان رضي الله عنه أول من لقب بأمير الأمراء

وصفه رضي الله عنه
الطويل القامة النحيف الجسم، المعروق الوجه، الخفيف اللحية، الأثرم، ساقط الثنيتين وقد فقدهما في غزوة أحد كما سيذكر

إسلامه رضي الله عنه
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف الى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذاً الدنيا وراء ظهره مستقبلاً تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة

جهاده رضي الله عنه
في غزوة بدرجاءت قريش بخيلها و خيلائها تريد النيل من الإسلام وكان في ركبها عبد الله بن الجراح والد أبي عبيدة ويذكر أبو عبيدة إبراهيم عليه السلام وأبيه حيث لم يدع ابراهيم عليه السلام وسيلة إلا اتخذها لعل قلب والده يستنير بنور الإيمان و لكنه كان عدواً لله فتبرأ منه ابراهيم عليه السلام جعل أبوه يتصدى له و جعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أبى الاب الا المواجهه قتله أبو عبيدة فقيل في ذلك نزل قوله تعالى : لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - المجادلة آية 22 في غزوة أحدإن أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله ففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، لا على احراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على إغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول..
ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيداً عن رسول الله صلى اله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوماً الى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق
وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، إنخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثباً حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالاً
وفي احدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه اذ رأى سهماً ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم الى ربهم ؟ ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخلتا في وجنتي النبي، فلم يطق صبراً وأقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديق يصف لنا هذا المشهد بكلماته
لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيراناً، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى اذا توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم..فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة إحدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم
وقال أبو بكر : فكان أبو عبيدة من أحين الناس هتماً

في غزوة الخبطوأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته..فاذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميراً على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر..والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل ابو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر، حتى اذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد الى تمرة في اليوم.. حتى اذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الماء..ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم إلا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها في فتح الشامولاه أبو بكر رضي الله عنه القيادة العامة في أرض الشام فاستعفاه أبو عبيدة من ذلك و لكم أبو بكر أصر فلما تحرج موقف المسلمين في الشام واجتمعوا باليرموك ولى أبو بكر خالداً منصب القيادة العامة بدلاً من أبي عبيدة الذي بقى في جند حمص ولكن عمر بن الخطاب أعاده الى منصبه بعد وفاة أبي بكرو كان يقول عنه : لا أمير على أبي عبيدة
وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الإسلام في إحدى المعارك الفاصلة الكبرى..واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد..لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاوياً عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم..وآنئذ، تقدّم اليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين
ويسأله خالد : يرحمك الله يا أبا عبيدة ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟
فيجيبه أمين الأمة : إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله اخوة

ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت امرته أكثر جيوش الاسلام طولاً وعرضاً وعتاداً وعدداً فقادهم أبو عبيدة من نصر الى نصر حتى فتح الله الاراضي الشامية كاملة فبلغ الفرات شرقاً و آسيا الصغرى شمالاً و رغم النصر فما كنت تحسبه حين تراه الا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..وحين ترامى الى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا.. جمعهم وقام فيهم خطيبا..فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته، و أمانته : يا أيها الناس..اني مسلم من قريش..وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في إهابه

حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي عبيدة
لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا..وآثره كثيراً
ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام، قال لهم رسول الله : لأبعثن معكم رجلاً أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين

وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع إختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه..يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أحببت الإمارة قط، حبّي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت الى الظهر مهجّراً، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني..فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة
ان هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره إنما تعني أنه كان واحداً من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم

زهده رضي الله عنه
ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه: أين أخي..؟
فيقولون : من..؟
فيجيبهم : أبو عبيدة بن الجراح
ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه الى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئاً..لا يجد الا سيفه، وترسه ورحله ويسأله عمر وهو يبتسم : ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟
فيجيبه أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل

وفاته رضي الله عنه
عندما داهم الطاعون بلاد الشام صار يحصد الناس حصداً فوجه عمر بن الخطاب رسولاً الى أبي عبيدة يقول فيها : إني بدت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها فإن اتاك كتابي ليلاً اإني أعزم عليك الا تصبح حتى تركب الي و إن أتاك نهاراً فإني أعزم عليك ألا يمسي حتى تركب إلي
فلما أخذ أبو عبيدة الكتاب قال : قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلي فهو يريد أي يستبقي ما ليس بباق
ثم كتب اليه يقول : يا أمير المؤمنين أني قد عرفت حاجتك إلي و إني في جند من المسلمين و لا أجد بنفسي رغبة عن الذي يصيبهم و لا أريد فراقهم حتى يقضي الله في و فيهم أمراً...فإذا أتاك كتابي هذا فحلني من عزمك و ائذن لي بالبقاء

فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضت عيناه فقال له من عنده لشدة ما رأوه من بكائه : أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين قال : لا ولكن الموت منه قريب
ولم يكذب ظن الفاروق فقد أصاب الطاعون أبي عبيدة و مات رحمه الله وقال معل بن جبل : أنكم فجعتم برجل -والله- ما أعلم أني رأيت رجلاً أبر صدراً ولا أبعد غائلة ولا أشد حباً للعاقبة ولا أنصح للعامة منه فترحموا عليه يرحمكم الله وقد كانت وفاته رضي الله عنه سنة ثماني عشرة من الهجرة النبوية و عمره ثمان و خمسون سنة
وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤون عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة..وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غُصّتا بالدموع..وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام..ورحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر..وأعاد مقالته عنه : لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت الا بيتاً مملوءاً برجال من أمثال أبي عبيدة ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان.. و هناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..وسواء عليه، وعليك، أن يكون قبره اليوم معروف أو غير معروف..فانك اذا أردت أن تبلغه لن تكون بحاجة الى من يقودك اليه..ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه

طلحة بن عبيد الله
صقر يوم أحد


إسلامه رضي الله عنه
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً - الأحزاب 23 تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة، ثم استقبل وجوه أصحابه، وقال وهو يشير الى طلحة : من سرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة

ولم تكن ثمة بشرى يتمنّاها أصحاب رسول الله، وتطير قلوبهم شوقا اليها أكثر من هذه التي قلّدها النبي طلحة بن عبيد الله لقد اطمأن إذن الى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا، ويموت، وهو واحد من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن تناله فتنة، ولن يدركه لغوب ولقد بشّره الرسول بالجنة، فماذا كانت حياة هذا المبشّر الكريم
لقد كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهباً من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ عصره وأشرقت أيامه..وحذّر طلحة أن يفوته موكبه، فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص
وحين عاد طلحة الى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر، الفى بين أهلها ضجيجاً وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن محمد الأمين وعن الوحي الذي يأتيه وعن الرسالة التي يحملها الى العرب خاصة، والى الناس كافة وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد، وأنه يقف الى جوار محمد مؤمناً منافحاً، أوّاباً وحدّث طلحة نفسه: محمد، وأبو بكر تالله لا يجتمع الإثنان على ضلالة أبدا ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة أفيكذب اليوم على الله، ويقول: أنه أرسلني وأرسل اليّ وحيا..؟؟ وهذا هو الذي يصعب تصديقه
وأسرع طلحة الخطى ميمماً وجهه شطر دار أبي بكر ولم يطل الحديث بينهما، فقد كان شوقه الى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه فصحبه أبو بكر الى الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة وهكذا كان طلحة من المسلمين المبكرين
وعلى الرغم من جاهه في قومه، وثرائه العريض، وتجارته الناجحة فقد حمل حظه من اضطهاد قريش، اذ وكل به وبأبي بكر نوفل بن خويلد، وكان يدعى أسد قريش، فربطهما في حبل زاحد و لم يمنعهما بنو تيم فلذلك سمي أبو بكر و طلحة القرينين بيد أن اضطهادهما لم يطل مداه، اذ سرعان ما خجلت قريش من نفسها، وخافت عاقبة أمرها
جهاده رضي الله عنه
في غزوة بدر
وهاجر طلحة الى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة

ولما أنجزاها ورجعا قافلين الى المدينة، كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر، فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في أولى غزواته
بيد أن الرسول أهدى اليهما طمأنينة سابغة، حين انبأهما أن لهما من المثوبة والأجر مثل ما للمقاتلين تماما، بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها
في غزوة أحد
روى الترمذي بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : أوجب حمزة أي وجبت له الجنة
و في رواية : أوجب طلحة حين صنع برسول الله ما صنع
وتجيء غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن مصيرها بانزال هزيمة نهائية بالمسلمين، هزيمة حسبتها قريش أمرا ميسورا، وقدرا مقدوراً ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم.. ودارت الدائرة على المشركين

ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة، فامتلك ناصية الحرب و زمام المعركة واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه، وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين
وأبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية، فسارع نحو الرسول وراح رضي الله عنه يجتاز طريقاً ما أطوله على قصره..! طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة
ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدم و ويتحامل على نفسه، فجنّ جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يميناً وشمالاً ورأى دم الرسول الكريم ينزف، وآلامه تئن، فسانده وحمله بعيداً عن الحفرة التي زلت فيها قدمه
كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به الى مكان آمن، بينما بيمينه، بارك الله يمينه، تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، وملؤا دائرة القتال مثل الجراد ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد تقول عائشة رضي الله عنها
كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم أخاكم.. ونظرنا واذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورمية.. واذا أصبعه مقطوع فأصلحنا من شانه

و عن جابر رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية اثني عشر رجلاً منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من للقوم ؟
فقال طلحة : أنا
قال صلى الله عليه وسلم : كما أنت
فقال رجل من الأنصار : أنا
قال صلى الله عليه وسلم : أنت فقاتل حتى قتل ثم التفت فإذا المشركون فقال صلى الله عليه وسلم : من لهم
فقال طلحة : أنا
قال صلى الله عليه وسلم : كما أنت
فقال رجل من الأنصار : أنا
قال صلى الله عليه وسلم : أنت فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة
فقال النبي : من للقوم ؟
قال طلحة : أنا فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه فقال : حس
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو قلت "بسم الله" لرفعتك الملائكة و الناس ينظرون

وروى أيضاً البخاري عن خالد بن قيس قال : رأيت يد طلحة التي وقى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد أشلاء
و عن عائشة و أم اسحاق ابنتي طلحة قالتا : جرح أبنا يوم أحد أربعاً و عشرين جراحة وقع منها في رأسه شجعة مربعة و قطع نساه -أي العرق- و شلت اصبعه و كان سائر الجراح في جسده و غلبه الغشي و رسول الله صلى الله عليه و سلم مكسورة رباعيته مشجوج في وجهه قد علاه الغشي و طلحة محتمله يرجع به القهقرى كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده الى الشعب
جاء اعرابي لرسول الله صلى الله عليه و سلم يسأله عمن قضى نحبه : من هو ؟ و كانوا لا يجترئون على مسألته صلى الله عليه و سلم و يوقرونه و يهابونه فسأله الاعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم اني اطلعت من باب المسجد و علي ثياب خضر فلما رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أين السائل عمن قضى نحبه ؟
قال الاعرابي : أنا
قال صلى الله عليه و سلم : هذا ممن قضى نحبه
وقال صلى الله عليه و سلم : طلحة ممن قضى نحبه

وقال طلحة رضي الله عنه عقرت يوم أحد في جميع جسدي حتى في ذكري
وفي جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي راية رسوله ويعيش طلحة وسط الجماعة المسلمة، يعبد الله مع العابدين، ويجاهد في سبيله مع المجاهدين، ويرسي بساعديه مع سواعد اخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور فاذا قضى حق ربه، راح يضرب في الأرض، ويبتغي من فضل الله منمّيا تجارته الرابحة، وأعماله الناجحة
كرمه رضي الله عنه
كان طلحة رضي الله عنه من أكثر المسلمين ثراء، وأنماهم ثروة وكانت ثروته كلها في خدمة الدين الذي حمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته كان ينفق منها بغير حساب وكان الله ينمّيها له بغير حساب

لقد لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفيّاض اطراء لجوده المفيض. وما أكثر ما كان يخرج من ثروته مرة واحدة، فاذا الله الكريم يردها اليه مضاعفة
تحدّثنا زوجته سعدى بنت عوف فتقول: دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما، فسألته ما شانك..؟
فقال : المال الذي عندي.. قد كثر حتى أهمّني وأكربني
وقلت له : ما عليك.. اقسمه
فقام ودعا الناس، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهم

ومرّة أخرى باع أرضاً له بثمن مرتفع، ونظر الى كومة المال ففاضت عيناه من الدمع ثم قال : ان رجلاً تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري ما يطرق من أمر، لمغرور بالله
ثم دعا بعض أصحابه وحمل معهم أمواله هذه، ومضى في شوارع المدينة وبيوتها يوزعها، حتى أسحر وما عنده منها درهم

ويصف جابر بن عبدالله جود طلحة فيقول : ما رأيت أحد أعطى لجزيل مال من غير مسألة، من طلحة بن عبيد الله
وكان أكثر الناس برّا بأهله وبأقربائه، فكان يعولهم جميعا على كثرتهم..وقد قيل عنه في ذلك: كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مؤنته، و مؤنة عياله وكان يزوج أياماهم، ويخدم عائلهم، ويقضي دين غارمهم

ويقول السائب بن زيد: صحبت طلحة بن عبيدالله في السفر والحضر فما وجدت أحداً، أعمّ سخاء على الدرهم، والثوب والطعام من طلحة
أدبه رضي الله عنه
أثناء انسحاب الرسول صلى الله عليه و سلم من أحد قال أبن اسحاق : نهض رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الصخرة من الجبل ليعلوها وكان قد بدن -أي ضعف و أسن- و ظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة ابن عبيد الله حتى استوى عليه

و قد أصاب العرج إحدى رجلي طلحة رضي الله عنه أثناء دفاعه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما حمل النبي صلى الله عليه و سلم تكلف استقامة المشي أدباً مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستوت رجله العرجاء لهذا التكلف فشفى من العرج
الفتنة و وفاته رضي الله عنه
وتنشب الفتنة المعروفة في خلافة عثمان رضي الله عنه ويؤيد طلحة حجة المعارضين لعثمان، ويزكي معظمهم فيما كانوا ينشدونه من تغيير وإصلاح أكان بموقفه هذا، يدعو الى قتل عثمان، أو يرضى به..؟؟ كلا

ولو كان يعلم أن الفتنة ستتداعى حتى تتفجر آخر الأمر حقداً مخبولاً، ينفس عن نفسه في تلك الجناية البشعة التي ذهب ضحيتها ذو النورين عثمان رضي الله عنه نقول: لو كان يعلم أن الفتنة ستتمادى الى هذا المأزق والمنتهى لقاومها، ولقاومها معه بقية الأصحاب الذين آزروها أول أمرها باعتبارها حركة معارضة وتحذير، لا أكثر
على أن موقف طلحة هذا، تحوّل الى عقدة حياته بعد الطريقة البشعة التي حوصر بها عثمان وقتل، فلم يكد الامام عليّ يقبل بيعة المسلمين بالمدينة ومنهم طلحة والزبير، حتى استأذن الاثنان في الخروج الى مكة للعمرة ومن مكة توجها الى البصرة، حيث كانت قوات كثيرة تتجمّع للأخذ بثأر عثمان
وكانت وقعة الجمل حيث التقى الفريق المطالب بدم عثمان، والفريق الذي يناصر عليّا..وكان عليّ كلما أدار خواطره على الموقف العسر الذي يجتازه الاسلام والمسلمون في هذه الخصومة الرهيبة، تنتفض همومه، وتهطل دموعه، ويعلو نشيجه
لقد اضطر الى المأزق الوعر فبوصفه خليفة المسلمين لا يستطيع، وليس من حقه أن يتسامح تجاه أي تمرّد على الدولة، أو أي مناهضة مسلحة للسلطة المشروعة وحين ينهض لقمع تمرّد من هذ النوع، فان عليه أن يواجه اخوانه وأصحابه وأصدقاءه، وأتباع رسوله ودينه، أولئك الذين طالما قاتل معهم جيوش الشرك، وخاضوا معا تحت راية التوحيد معارك صهرتهم وصقلتهم، وجعلت منهم إخواناً بل إخوة متعاضدين فأي مأزق هذا..؟ وأي ابتلاء عسير..؟
وفي سبيل التماس مخرج من هذا المأزق، وصون دماء المسلمين لم يترك الامام علي وسيلة إلا توسّل بها، ولا رجاء إلا تعلق به ولكن العناصر التي كانت تعمل ضدّ الاسلام، وما أكثرها، والتي لقيت مصيرها الفاجع على يد الدولة المسلمة، أيام عاهلها العظيم عمر، هذه العناصر كانت قد أحكمت نسج الفتنة، وراحت تغذيها وتتابع سيرها وتفاقمها
بكى عليّ بكاء غزيرا، عندما أبصر أم المؤمنين عائشة في هودجها على رأس الجيش الذي يخرج الآن لقتاله وعندما أبصر وسط الجيش طلحة والزبير، حوراييّ رسول الله فنادى طلحة والزبير ليخرجا اليه، فخرجا حتى اختلفت أعناق أفراسهم فقال لطلحة : يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت..؟؟
ثم قال للزبير: يا زبير، نشدتك الله، أتذكر يوم مرّ بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، ألا تحبّ عليّا..؟
فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني..؟؟
فقال لك: يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم
قال الزبير رضي الله عنه : نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك وأقلع الزبير وطلحة عن الاشتراك في هذه الحرب الأهلية

أقلعا فور تبيّنهما الأمر، وعندما أبصرا عمار بن ياسر يحارب في صف عليّ، تذكرا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية فإن قتل عمّار إذن في هذه المعركة التي يشترك فيها طلحة، فسيكون طلحة باغياً
انسحب طلحة والزبير من القتال، ودفعا ثمن ذلك الانسحاب حياتهما، ولكنهما لقيا الله قريرة أعينهما بما منّ عليهما من بصيرة وهدى.. أما الزبير فقد تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غيلة وغدرا وهو يصلي
وأما طلحة فقد رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته

كان مقتل عثمان قد تشكّل في نفسية طلحة، حتى صار عقدة حياته..كل هذا، مع أنه لم يشترك بالقتل، ولم يحرّض عليه، وانما ناصر المعارضة ضدّه، يوم لم يكن يبدو أن المعارضة ستتمادى وتتأزم حتى تتحول الى تلك الجريمة البشعة
وحين أخذ مكانه يوم الجمل مع الجيش المعادي لعلي بن أبي طالب والمطالب بدم عثمان، كان يرجو أن يكون في موقفه هذا كفّارة تريحه من وطأة ضميره.. وكان قبل بدء المعركة يدعو ويضرع بصوت تخنقه الدموع، ويقول : اللهم خذ مني لعثمان اليوم حتى ترضى
فلما واجهه عليّ هو والزبير، أضاءت كلمات عليّ جوانب نفسيهما، فرأيا الصواب وتركا أرض القتال..بيد أن الشهادة من حظ طلحة يدركها وتدركه أيّان يكون ألم يقل الرسول عنه : هذا ممن قضى نحبه، ومن سرّه أن يرى شهيداً يمشي على الأرض، فلينظر الى طلحة لقي الشهيد اذن مصيره المقدور والكبير، وانتهت وقعة الجمل
وأدركت أم المؤمنين أنها تعجلت الأمور فغادرت البصرة إلى البيت الحرام فالمدينة، نافضة يديها من هذا الصراع، وزوّدها الإمام علي في رحلتها بكل وسائل الراحة والتكريم..وحين كان عليّ يستعرض شهداء المعركة راح يصلي عليهم جميعا، الذين كانوا معه، والذين كانوا ضدّه و لما رأى على طلحة مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه و قال : عزيز علي أبا محمد أن أراك مجولاً تحت نجوم السماء ثم قال : الى الله أشكو عجري و بجري و ترحم عليه وقال : ليتني من قبل هذا اليوم بعشرين سنة و بكى هو و أصحابه عليه
ولما فرغ من دفن طلحة، والزبير، وقف يودعهما بكلمات جليلة، اختتمها قائلا: إني لأرجو أن أكون أنا، وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم: ونزعنا ما صدورهم من غلّ اخوانا على سرر متقابلين ثم ضمّ قبريهما بنظراته الحانية الصافية الآسية وقال : سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة والزبير، جاراي في الجنّة


 

رد مع اقتباس
قديم 07-03-2015, 01:51 PM   #9


الصورة الرمزية لـ عبد الله
عبد الله غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 58971
 تاريخ الانتساب :  Jul 2015
 أخر زيارة : 07-13-2015 (01:05 PM)
 مشاركات : 60 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



بارك الله فيك


 
 توقيع : عبد الله



رد مع اقتباس
قديم 07-07-2015, 06:04 PM   #10


الصورة الرمزية لـ المسلاتي
المسلاتي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1268
 تاريخ الانتساب :  Aug 2012
 أخر زيارة : أمس (01:26 PM)
 مشاركات : 4,796 [ + ]
 السمعة :  10
لوني المفضل : Cadetblue

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: سير اعلام الصحابة والتابعين متجدد



عبد الله بن مسعود
أول صادح بالقرآن
اسلامه رضي الله عنه
قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، كان عبدالله بن مسعود قد آمن به، وأصبح سادس ستة أسلموا واتبعوا الرسول، عليه وعليهم الصلاة والسلام..هو إذن من الأوائل المبكرين و هو من أولئك الذين بشروا وهم على ظهر الأرض برضوان الله وجنّته

ولقد تحدث عن أول لقائه برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كنت غلاما يافعا، أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر فقالا: يا غلام،هل عندك من لبن تسقينا؟
فقلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل عندك من شاة حائل، لم ينز عليها الفحل ؟
قلت: نعم
فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي ومسح الضرع ثم اتاه أبو بكر بصخرة متقعرة، فاحتلب فيها، فشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع: اقلص، فقلص.. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد لك، فقلت: علمني من هذا القول
فقال: انك غلام مُعَلَّم
لقد انبهر عبدالله بن مسعود حين رأى عبد الله الصالح ورسوله الأمين يدعو ربه، ويمسح ضرعاً لا عهد له باللبن بعد، فهذا هو يعطي من خير الله ورزقه لبناً خالصاً سائغاً للشاربين

وصفه رضي الله عنه
هذا هو الرجل الذي كان جسمه في حجم العصفور نحيف، قصير، يكاد الجالس يوازيه طولا وهو قائم له ساقان ناحلتان دقيقتان.. صعد بهما يوما أعلى شجرة يجتني منها أراكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أصحاب النبي دقتهما فضحكوا، فقال عليه الصلاة والسلام : تضحكون من ساقيْ ابن مسعود، لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد

أول صادح بالقرآن
و يذهب عبد الله وهو الذي لم يكن يجرؤ أن يمر بمجلس فيه أحد أشراف مكة إلا مطرق الرأس حثيث الخطى..نقول: يذهب بعد إسلامه الى مجمع الأشراف عند الكعبة، وكل سادات قريش وزعمائها هنالك جالسون فيقف على رؤوسهم ويرفع صوته الحلو المثير بقرآن الله الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الْإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ {4} الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {5} وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ - الرحمن اية 1 الى 6

ثم يواصل قراءته وزعماء قريش مشدوهون، لا يصدقون أعينهم التي ترى.. ولا آذانهم التي تسمع.. ولا يتصورون أن هذا الذي يتحدى بأسهم.. وكبريائهم..انما هو أجير واحد منهم، وراعي غنم لشريف من شرفائهم.. عبدالله بن مسعود الفقير المغمور ولندع شاهد عيان يصف لنا ذلك المشهد المثير..انه الزبير رضي الله عنه يقول: كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، اذ اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش مثل هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟
فقال عبدالله بن مسعود: أنا
قالوا: ان نخشاهم عليك، إنما نريد رجلا له عشيرته يمنعونه من القوم ان أرادوه
قال: دعوني، فان الله سيمنعني
فغدا ابن مسعود حتى اتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، فقام عند المقام ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم _رافعا صوته_ الرَّحْمَنُ {1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، ثم استقبلهم يقرؤها
فتأملوه قائلين: ما يقول ابن ام عبد..؟؟ انه ليتلو بعض ما جاء به محمد
فقاموا اليه وجعلوا يضربون وجهه، وهو ماض في قراءته حتى بلغ منها ما شا الله أن يبلغ ثم عاد الى أصحابه مصابا في وجهه وجسده، فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك
فقال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها غدا
قالوا: حسبك، فقد أسمعتهم ما يكرهون

فضائله رضي الله عنه
ولقد صدقت فيه نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام يوم قال له: " انك غلام معلّم" فقد علمه ربه، حتى صار فقيه الأمة، وعميد حفظة القرآن جميعاً يقول على نفسه: أخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، لا ينازعني فيها أحد ولكأنما أراد الله مثوبته حين خاطر بحياته في سبيل ان يجهر بالقرآن ويذيعه في كل مكان بمكة أثناء سنوات الاضطهاد والعذاب فأعطاه سبحانه موهبة الأداء الرائع في تلاوته، والفهم السديد في ادراك معانيه

ولقد كان رسول الله يوصي أصحابه أن يقتدوا بابن مسعود فيقول: تمسّكوا بعهد ابن أم عبد ويوصيهم بأن يحاكوا قراءته،ويتعلموا منه كيف يتلو القرآن يقول عليه السلام: من أحب أن يسمع القرآن غضاٌ كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد من أحب أن يقرأ القرآن غصا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد
ولطالما كان يطيب لرسول الله عليه السلام أن يستمع للقرآن من فم ابن مسعود..دعاه يوما الرسول، وقال له: اقرأ عليّ يا عبد الله قال عبد الله: أقرأ عليك، وعليك أنزل يا رسول الله ؟ فقال له الرسول: إني أحب أن أسمعه من غيري فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتى وصل الى قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً فغلب البكاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاضت عيناه بالدموع، وأشار بيده الى ابن مسعود أن حسبك.. حسبك يا ابن مسعود
وتحدث هو بنعمة الله فقال: والله ما نزل من القرآن شيء الا وأنا أعلم في أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني، ولو أعلم أحدا تمتطى اليه الإبل أعلم مني بكتاب الله لأتيته وما أنا بخيركم
ولقد شهد له بهذا السبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عنه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: لقد ملئ فقهاً
وقال أبو موسى الأشعري : لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم

ولم يكن سبقه في القرآن والفقه موضع الثناء فحسب.. بل كان كذلك أيضا سبقه في الورع والتقى يقول عنه حذيفة : ما رأيت أحداً أشبه برسول الله في هديه، ودلّه، وسمته من ابن مسعود ولقد علم المحظوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن ام عبد لأقربهم الى الله زلفى
واجتمع نفر من الصحابة يوماً عند علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه فقالوا له : يا أمير المؤمنين، ما رأينا رجلاً كان أحسن خلقاً ولا أرفق تعليماً، ولا أحسن مجالسةً، ولا أشد ورعاً من عبدالله بن مسعود
قال علي : نشدتكم الله، أهو صدق من قلوبكم ؟
قالوا : نعم
قال : اللهم اني أشهدك.. اللهم اني أقول مثل ما قالوا أو أفضل لقد قرأ القرآن فأحلّ حلاله، وحرّم حرامه..فقيه في الدين، عالم بالسنة

وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يتحدثون عن عبدالله بن مسعود فيقولون : ان كان ليؤذن له إذا حججنا، ويشهد إذا غبنا
وهم يريدون بهذا، أن عبد الله رضي الله عنه كان يظفر من الرسول صلى الله عليه وسلم بفرص لم يظفر بها سواه، فيدخل عليه بيته أكثر مما يدخل غيره ويجالسه أكثر مما يجالس سواه وكان دون غيره من الصّحب موضع سرّه ونجواه، حتى كان يلقب بـ صاحب السواد أي صاحب السر

يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، وما أرى إلا إبن مسعود من أهله ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبّه حباً عظيماً، وكان يحب فيه ورعه وفطنته، وعظمة نفسه حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه : لو كنت مؤمّراً أحداً دون شورى المسلمين، لأمّرت ابن أم عبد
وهذا الحب، وهذه الثقة أهلاه لأن يكون شديد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطي ما لم يعط أحد غيره حين قال له الرسول عليه الصلاة والسلام : إذنُك عليّ أن ترفع الحجاب فكان هذا إيذانا بحقه في أن يطرق باب الرسول عليه أفضل السلام في أي وقت يشاء من ليل أو نهار وهكذا قال عنه أصحابه : كان يؤذن له اذا حججنا، ويشهد اذا غبنا
أدبه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
ولقد كان ابن مسعود أهلا لهذه المزيّة.. فعلى الرغم من أن الخلطة الدانية على هذا النحو، من شأنها أن ترفع الكلفة، فان ابن مسعود لم يزدد بها إلا خشوعاً، واجلالاً، وأدباً..ولعل خير ما يصوّر هذا الخلق عنده، مظهره حين كان يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فعلى الرغم من ندرة تحدثه عن الرسول عليه السلام، نجده اذا حرّك شفتيه ليقول: سمعت رسول الله يحدث ويقول: سمعت رسول الله يحدث ويقول... تأخذه الرّعدة الشديدة ويبدو عليه الاضطراب والقلق، خشية أن ينسى فيضع حرفا مكان حرف

ولنستمع لإخوانه يصفون هذه الظاهرة يقول عمرو بن ميمون : اختلفت الى عبدالله بن مسعود سنة، ما سمعه يتحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدّر عن جبهته، ثم قال مستدركا قريبا من هذا قال الرسول
ويقول علقمة بن قيس : كان عبدالله بن مسعود يقوم عشيّة كل خميس متحدثا، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة.. فنظرت اليه وهو معتمد على عصا، فاذا عصاه ترتجف، وتتزعزع
ويحدثنا مسروق عن عبدالله : حدّث ابن مسعود يوما حديثا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرعد وأرعدت ثيابه.. ثم قال:أو نحو ذا.. أو شبه ذا
الى هذا المدى العظيم بلغ اجلاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ توقيره اياه، وهذه أمارة فطنته قبل أن تكون امارة تقاه
لم يكن يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، ولا في حضر.. ولقد شهد المشاهد كلها جميعها.. فهاجر الهجرتين الى الحبشة و الى المدينة و صلى القبلتين وكان له يوم بدر شأن مذكور مع أبي جهل الذي حصدته سيوف المسلمين في ذلك اليوم الجليل..كما شهد أحد و الخندق و بيعة الرضوان و سائر المشاهد مع الرسول صلى الله عليه و سلم كما شهد اليرموك بعد النبي صلى الله عليه و سلم وعرف خلفاء الرسول وأصحابه له قدره.. فولاه أمير المؤمنين عمر على بيت المال في الكوفة. وقال لأهلها حين أرسله اليهم : اني والله الذي لا اله الا هو، قد آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه وتعلموا ولقد أحبه أهل الكوفة حباً جماً لم يظفر بمثله أحد قبله، ولا أحد مثله
رفضه رضي الله عنه إثارة الفتن
ولقد بلغ من حب أهل الكوفة إياه أن أطاحوا به حين أراد الخليفة عثمان رضي الله عنه عزله عن الكوفة وقالوا له : أقم معنا ولا تخرج، ونحن نمنعك أن يصل اليك شيء تكرهه منه ولكن ابن مسعود أجابهم بكلمات تصوّر عظمة نفسه وتقاه، اذ قال لهم: ان له عليّ الطاعة، وانها ستكون أمور وفتن، ولا أحب أن يكون أول من يفتح أبوابها

ان هذا الموقف الجليل الورع يصلنا بموقف ابن مسعود من الخليفةعثمان.. فلقد حدث بينهما حوار وخلاف تفاقما حتى حجب عن عبدالله راتبه ومعاشه من بيت الامل، ومع ذلك لم يقل في عثمان رضي الله عنه كلمة سوء واحدة بل وقف موقف المدافع والمحذر حين رأى التذمّر في عهد عثمان يتحوّل الى ثورة.. وحين ترامى الى مسمعه محاولات اغتيال عثمان، قال كلمته المأثورة : لئن قتلوه، لا يستخلفون بعده مثله ويقول بعض أصحاب ابن مسعود : ما سمعت ابن مسعود يقول في عثمان سبّة قط
حكمته رضي الله عنه
ولقد آتاه الله الحكمة مثلما أعطاه التقوى وكان يملك القدرة على رؤية الأعماق، والتعبير عنها في أناقة وسداد
لنستمع له مثلا وهو يلخص حياة عمر العظيمة في تركيز باهر فيقول : كان اسلامه فتحا..وكانت هجرته نصراً..وكانت امارته رحمة
ويتحدث عما نسميه اليوم نسبية الزمان فيقول : ان ربكم ليس عنده ليل ولا نهار..نور السموات والأرض من نور وجهه
ويتحدث عن العمل وأهميته في رفع المستوى الأدبي لصاحبه، فيقول : اني لأمقت الرجل، اذ أراه فارغاً..ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة
ومن كلماته الجامعة : خير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى، وشر العمى عمى القلب، وأعظم الخطايا الكذب، وشرّ المكاسب الربا، وشرّ المأكل مال اليتيم، ومن يعف الله عنه، ومن يغفر الله له

شهادة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالإيمان و العمل الصالح
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآيه لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : قيل لي أنت منهم

أمنيته رضي الله عنه
ولنصغ اليه يحدثنا بكلماته عنها : قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فأتبعتها أنظر اليها، فاذا رسول الله، وأبوبكر وعمر، واذا عبدالله ذو البجادين المزني قد مات واذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه اليه، والرسول يقول: ادنيا اليّ أخاكما.. فدلياه اليه، فلما هيأه للحده قال: اللهم اني أمسيت عنه راضيا فارض عنه.. فيا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة

تلك أمنيته الوحيد التي كان يرجوها في دنياه وهي لا تمت بسبب الى ما يتهافت الناس عليه من مجد وثراء، ومنصب وجاه.. ذلك أنها أمنية رجل كبير القلب، عظيم النفس، وثيق اليقين.. رجل هداه الله، وربّاه الرسول، وقاده القرآن
وفاته رضي الله عنه
توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة اثنتين و ثلاثين و دفن بالبقيعة وصلى عليه عثمان و قيل صلى عليه عمار بن ياسر و قيل الزبير بن العوام و دفنه ليلاً وقيل لم يعلم عثمان رضي الله عنه بدفنه فعاتب الزبير على ذلك و كان عمره بضعاً و ستين سنة و قيل بل توفي سنة ثلاث و ثلاثين و لما مات ابن مسعود نٌعي الى أبي الدرداء فقال : ما ترك بعده مثله
رضي الله تعالى عنه وارضاه



 

رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
متجدد , الصحابة , اعمال , والتابعين


زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع


التوقيت حسب جرينتش . الساعة الآن 07:43 AM.

converter url html by fahad7


اخر المواضيع

إستعمل الفيسبوك و واتس اب و فايبر ومجموعة من التطبيقات على هاتفك بدون أنترنت ( wifi ) بواسطة شريحة sim 360 @ وفاة جون غلين، اول رائد فضاء امريكي يكمل دورة حول كوكب الارض @ ألكسندر اسحاق السويدي الذي خطف أنظار أشهر النوادي! @ Lippincott's Illustrated Q&A Review of Biochemistry 1st Edition @ اصدار جديد لبرنامج Format Factory 4.0.0 لتحويل جميع صيغ الفيديو والصوتيات والصور بتاريخ 8-12-2016 @ مطلوب طريقة البحث عن قناة معينية في جهازي @ Minute italian, spanish, french, german @ لقد اسمعت إذ ناديت حياً !! @ When Bad Grammar Happens to Good People @ سوفتوير جهاز phantom solo 4k v2.02.210 بتاريخ 7-12-2016 @ سوفتوير جهاز nazabox s1010 hd v4.04 بتاريخ 7-12-2016 @ سوفتوير جهاز satbox free x v1.011 بتاريخ 7-12-2016 @ سوفتوير جهاز nazabox clable + ip بتاريخ 7-12-2016 @ سوفتوير جهاز nazabox new mini c بتاريخ 7-12-2016 @ سوفتوير جهاز nazabox mini c بتاريخ 7-12-2016 @ سوفتوير جهاز nazabox cable + بتاريخ 7-12-2016 @ اصدار جديد لبرنامج كودك تشغيل الفيديو ADVANCED Codecs 6.7.9 بتاريخ 8-12-2016 @ اصدار جديد لمشغل الفلاش Adobe Flash Player 24.0.0.178 Beta بتاريخ 8-12-2016 @ اصدار جديد لبرنامج كودك تشغيل الفيديو STANDARD Codecs 4.1.9 بتاريخ 8-12-2016 @ اصدار جديد لمتصفح اوبرا Opera 42.0.2393.78 Beta بتاريخ 8-12-2016 @ اصدار جديد لبرنامج تشغيل الفيديو PotPlayer 1.6.63870 Beta بتاريخ 8-12-2016 @ Powerful Vocabulary for Reading Success Student's Edition Grade 4 , 5 , 6 @ شفرات مباريات ليلية Europa League Feeds @ شفرة Al Baten - Al Taawon @ شفرة RSC Anderlecht - Saint-Étienne @ سوفتويرmaxfly-play-iii_v1.023 بتاريخ2016.12.07 @ سوفتوير maxfly-rayo-3d3_v1.36fj بتاريخ201612.07 @ سوفتويرmaxfly-thor_v1.054-07 بتاريخ2016.12.07 @ سوفتويرmaxfly-mf1001_v1.041 بتاريخ2016.12.07 @ رسالة الى الاعضاء الكرام @ سفتوير لجهاز iSTAR X5000 MEGA بتاريخ 7°12°2016 @ سفتوير لجهاز iSTAR X1500 بتاريخ 7°12°2016 @ سفتوير لجهاز iSTAR A7000 بتاريخ 7°12°2016 @ سفتوير لجهاز iSTAR X9900 CLASSICبتاريخ 7°12°2016 @ سفتوير لجهاز iSTAR X60000 بتاريخ 7°12°2016 @ سفتوير لجهاز iSTAR X5 ULTIMA بتاريخ 7°12°2016 @ ملف قنوات مخفى لجهاز REDLINE TS50PIusبتاريخ 8)12)2016 @ جديد اصدرات اجهزة tiger sat 3000++ott3000 8-12-2016 @ سوفتوير tiger t3000 ott_v1.10 بتاريخ2016.12.08 @ سوفتويرtiger t3000_v3.00 بتاريخ2016.12.08 @ سوفتوير WinQuest-S-2017HDبتاريخ2016.12.07 @ مساعدة عاجلة فى تايجر t800 @ Nelson texrbook of pediatrics 20th edition @ Nelson review of pediatrics 2nd edition @ Moffet's pediatric infectious diseases @ Manual of pediatric cardiac intensive care 2013 @ Illustrated manual of pediatric dermatology @ Iap speciality on pediatric cardiology - 2e (2013) @ Paediatric orthopaedics : a system of decision-making Joseph, Benjamin 2016 @ بروتوكولات طب الأطفال في المستشفيات الماليزية Paediatric Protocols For Malaysian Hospitals 3rd Edition 2012 @


أقسام المنتدى

´°•. القسم الثقافي .•°` | • اخبـــار العــالـم الان ∫ | ´°•. التكنلوجيـــا .•°` | • قسم أيفون iphone + جالكسي Galaxy | ´°•. حياتنــا و مجتمعنا .•°` | ´°•. القسم الادبي .•°` | ´°•. القسم الترفيهي .•°` | ~¤¢§{(¯´°•. الأقــســـام الاداريـة .•°`¯)}§¢¤~ | ´°•. قسم الفضائيات .•°` | • منتدى الصحة والطب ∫ | • منتدى السياحة والسفر ∫ | الإقـتـراבـات والأستفسارات | المواضيع المكرره والمحدوفه | ملتقى المشرفين والمراقبين | إدارة المنتدى | •منتدى الترحيب والصداقة والاهداءات∫ | • نكت × نكت ضحك ∫ | • منتدى الالغاز والتسالي ∫ | • منتدى العجائب والغرائب والصور ∫ | • منتدى الرياضة ∫ | • منتدى برامج الكمبيوتر والإنترنت وأنظمة التشغيل ∫ | برامج الأمن والحماية | • منتدى الهواتف والاتصالات ∫ | • عـالم C.H.A.T ∫ | • منتدى عالم حواء [ ازياء × فساتين ] ∫ | • منتدى الاسرة والطفل ∫ | • منتدى معرض افريقيا سات للديكور والأثاث∫ | • منتدى مطعم افريقيا سات لأجمل المأكولات∫ | • منتدى عالم الرجل ∫ | • القنوات الفضائية والترددات ∫ | • الشفرات والمفاتيح ∫ | • اجهزة الاستقبال الفضائي Receivers ∫ | • الأنواع المختلفة من أجهزة HD ∫ | • شعر و شعراء ∫ | • منتدى الخواطر - عذب الكلام ∫ | • منتدى القصص والروايات ∫ | • المنتدى الإسلامي ∫ | الصوتيات والمرئيات والكتب الاسلامية | • أبجديــــــات الخيــالـ ∫ | • الدناكل الخارجية بكافة انواعها ∫ | • برج التوليفات والمحطات لجميع الاجهزة ∫ | ´°•. بوابة افريقيا سات .•°` | • منتدى النقاشات و الحوارات ∫ | • قـــــلــم و ورقــهـ ∫ | ´°•. خطوات نحو الأبداع .•°` | • عقــــد مــن اللــؤلــؤ ∫ | • F L I C K R ∫ | • معرض المبدعيــــــن ∫ | • حلقات تعليميه للابداع ∫ | • قاعة هوليود وبوليود ∫ | • مقاطع يوتيوب × مقاطع فيديو ∫ | • حياتي .. يومياتي .. عالمي ∫ | •قسم الرسائل القصيرة والمصورة MMS & SMS | • قسم الاخبار التقنية | • السيرفرات وكروت الستالايت ∫ | • قسم لغات البرمجة Programming languages ∫ | • ركن الإستفسارات وطلبات البرامج والكراك ∫ | • الهندسة الكهربية و الألكترونية والاتصالات ∫ | • أجهزة الهايتك Hitech No1 HD والجيون GEANT ∫ | • أجهزة HD-3 plus & HD-3 pro ∫ | • أجهـزة التايـــجر بأنواعه TIGER* HD* ∫ | ´°•. الخيمة الرمضانية .•°` | • رمضآنيات عأمة ∫ | • أطبآق رمضآنية ∫ | • المسلسلات والبرامج الرمضانية ∫ | • رمضان شهر الخير ∫ | • اخبار ليبيا ∫ | • أجهزة Cobra Box HD وأجهزة ViVo HD∫ | ´°•. منتدي التربية و التعليم .•°` | • منتدى الكتب والبحوث ∫ | • قسم الألعاب Games ∫ | • قسم اللغات x الفرنسية x الانجليزية ∫ | • منتدى التعليم في ليبيا ∫ | • أجهزة اي بوكس I BOX HD ∫ | • أجهزة Star Track HD ∫ | • أجهزة ايكون icone HD & ترون TRON ∫ | • الانمي وافلام الكرتون ∫ | • تطوير المواقع والمنتديات | • قسم قنوات Bein Sport - البين سبورت & شبگة (osn) الشوتايم ∫ | • اجهزة دريم بوكس Dreambox HD ∫ | • اجهزة ستار اكس STAR-X HD ∫ | • ذاكرة الزمن ∫ | • قسم البيع والشراء والتبادل التجاري ∫ | قسم اجهزة الشيرنج الفضائي واجهزة hd | • اجهزة ستارسات StarSat-Starcom HD ∫ | • منتدى التركيبات وصيانة الأطباق ولوازمها ∫ | منتدى الإستفسارات عن الغائبين والتعازي والمواساة | • منتدى القنوات الرياضية ∫ | • قسم خاص بقنوات ( IPTV ) ∫ | من هنا وهناك | • اجهزة ISTAR HD ∫ | • منتدى الاقمار الصناعية وعلوم الفضاء ∫ | • الهندسة الميكانيكية ∫ | • قسم العلوم ( كيمياء+ فيزياء+ احياء +رياضيات )∫ | • الهندسة المدنية والمعمارية ∫ | • أجهزة الماغنوم Magnum HD ∫ | كتب طب الاسنان و الصيدلة و الطب البشري | • اجهزة CAMEL CM-2015 HD - CM-2016 HD ∫ | • برامج ميكروسوفت اوفيس Microsoft Office ∫ | • اجهزة سنايبر SNIPER SAT ∫ | :: قسم التبليغ عن المشاركات والمواضيع المخالفة :: | • الشعر الجاهلي | • مربوعة المنتدى ∫ | • أجهزة ريدلاين REDLINE HD ∫ | • أجهزة سام سات Samsat HD ∫ | • اجهزة تكنوسات TECHNOSAT HD ∫ | • قسم الشبكات والاتصالات ∫ | • أجهزة echosonic ∫ |



Powered by vBulletin® Copyright ©2016, Trans. By Soft
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة لــ منتدى افريقيا سات
This Forum used Arshfny Mod by islam servant

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

‪Google+‬‏